بطنه.
ويقال: الزمكي والزمجي لزمكي الطائر، ويقال: ريح سيهك وسيهج وسيهوك وسيهوج: وهي الشديدة، قال رجل من بني سعد:
يا دار سلمى بين دارات العوج ... جرت عليها كل ريح سيهوج
والسهج والسهك والسحق، يقال: سحقه وسهكه وسهجه، وقال أبو عمرو الشيباني السهك والسهج: ممر الريح.
وصف ضرار الصدائي لعلي رضي الله عنه وقد طلب منه ذلك معاوية
وحدثنا أبو بكر، رحمه الله، قال: حدثني العكلي، عن الحرمازي، عن رجل من همدان، قال: قال معاوية لضرار الصدائي: يا ضرار، صف لي عليا رضي الله عنه، قال: اعفني يا أمير المؤمنين، قال: لتصفنه، قال: أما إذ لابد من وصفه، فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته، ولا نبتدئه لعظمته، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا، غري غيري إلى تعرضت، أم إلى تشوقت، هيهات هيهات! قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك حقير، أه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق! فبكى معاوية رحمه الله وقال: رحم الله أبا الحسن، فلقد كان كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن مع ذبح واحدها في حجرها
قصيدة كعب بن سعد الغنوي التي رثي بها أبا المغوار
وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، هذه القصيدة في شعر كعب الغنوي، وأملاها علينا أبو الحسن على بن سليمان الأخفش، وقال: قرئ لنا على أبي العباس محمد بن الحسن الأحول،
ومحمد بن يزيد، وأحمد بن يحيى، قال: وبعض الناس يروي هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنوي، وبعضهم يرويها بأسرها لسهم الغنوي وهو من قومه وليس بأخيه، وبعضهم يروي شيئا منها لسهم، والمرثي بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار واسمه هرم، وبعضهم يقول: اسمه شبيب، ويحتج ببيت روي في هذه القصيدة:
أقام فخلى الظاعنين شبيب وهذا البيت مصنوع، والأول كأنه أصح لأنه رواه ثقة. قال: وزادنا أحمد بن يحيى عن أبي العالية في أولها بيتين، قال: وهؤلاء كانوا يختلفون في تقديم الأبيات وتأخيرها وزيادة الأبيات ونقصانها وفي تغيير الحروف في متن البيت وعجزه وصدره.
وأنا ذاكر ما يحضرني من ذلك، والبيتان اللذان رواهما أبو العالية:
ألا من لقبر لا يزال نهجه ... شمال ومسياف العشي جنوب
تهجه: تهدمه، يقال: هج البيت وهجمه إذا هدمه. قال أبو عبيدة: ولما قتل بسطام بن قيس لم يبق في بكر بن وائل بيت إلا هجم أي هدم إكبارا لقتله. ومسياف مفعال من سافه يسيفه سيفا إذا ضربه بالسيف، يريد أنها في حدتها في الصيف والشتاء كالسيف.
به هرم يا ويح نفسي من لنا ... إذا طرقت للنائبات خطوب
وأولها في رواية الجميع:
تقول سليمى ما لجشمك شاحبا ... كأنك يحميك الطعام طبيب