فلو وألت من سطوة الموت مهجة ... لكنت ولكن الردى لا يثمثم
فلا يبعدنك الله حيا وميتا ... فقد كنت نورا لخطب والخطب مظلم
وقد كنت تمضي الحكم غير مهلل ... إذا غال في القول الأبل الغشمشم
لعمر الذي حطت إليه على الونا ... حدابير عوج نيها متهمم.
لقد هدم العلياء موتك جانبا ... وكان قديما ركنها لا يهدم
وألت: نجت، ويثمثم: يبطئ، ويثمم: يحرك ويدفع، والمهلل: المتوقف، يقال: حمل عليه فما هلل، والغيطلة: الظلمة، والغيطلة: اختلاط الأصوات، قال أبو النجم:
مستأسدا ذبانه في غيطل
وهو جمع غيطلة، والغيطلة: البقرة الوحشية، قال زهير:
كما استغاث بسي فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك
والغيطلة: الشجر الملتف، وقال ابن الأعرابي: الغيطلة: التفاف الناس واجتماعهم، والغيطلة: غلبة النعاس، والدغاول: الدواهي، ولم أسمع له بواحد، قال الهذلي:
فقلصي لكم ما عشتم ذو دغاول
والأبل: الظلوم، والغشمشم: الذي يركب رأسه لا يثنيه شيء عما يجب ويهوى، والحدابير جمع حدبار: وهي المنحنية الظهر، والني: الشحم، والمتهمم: الذائب.
وقرأت على أبي عمر، عن أبي العباس، أن ابن الأعرابي، أنشدهم في صفة قدر:
ألقت قوائمها خسا وترنمت ... طربا كما يترنم السكران
قوائمها: الأثافي، وخسا: فرد ما تعاقب فيه اللام الراء: قال الأصمعي: يقال لثدت القصعة بالثريد إذا تراجع حيث أنها غير واضحة بالكتاب بعضه إلى بعض وسوى، وقد رثدت، وقد رثد المتاع إذا نضد وسوى، والرثيد: المنضود، ومنه سمى مرثد، ويقال: تركت فلانا مرتثدا أي قد ضم متاعه بعضه إلى بعض ونضده، قال الشاعر:
فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر
تذكر الظليم والنعامة رثيدا يعني بيضهما منضودا بعضه فوق بعض، وذكاء: الشمس، وابن ذكاء: الصبح، والكافر: الليل.
وإنما سمي كافرا لأنه يغطي بظلمته كل شيء، ولهذا قيل: تكفر الرجل بالسلاح إذا لبسه، وكفر الغمام النجوم أي غطاها، ومنه سمي الكافر كافرا لأنه يغطي نعمة الله، وسمي أيضا الزراع كافرا لأنه يغطي الحبة، وعنى بقوله:
بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر
أي ابتدأت في المغيب، ويقال: هدم ملدم ومردم أي مرقع، وقد ردم ثوبه أي رقعه، قال عنترة:
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم
يقول: هل ترك الشعراء شيئا يرتع، وهذا مثل، وإنما يريد: هل تركوا مقالا لقائل، ويقال: اعلنكس واعرنكس الشيء، إذا تراكم وكثر أصله، قال العجاج:
بفاحم دووي حتى اعلنكسا
بفاحم يعني شرا أسود، دووي: عولج وأصلح، وقال أيضا
واعرنكست أهواله واعرنكسا
أي ركب بعضه بعضا، وهدل الحمام يهدل هديلا، وهدر الحمام يهدر هديرا، وطلمساء وطرمساء: للظلمة، ويقال للدرع: نثلة ونثرة إذا كانت واسعة، ويقال: امرأة جلبانة وجربانة: وهي الصخابة السيئة الخلق، قال حميد بن ثور:
جربانة ورهاء تخصي حمارها ... بغى من بغى خيرا إليها الجلامد
ويروى: جلبانة، ويقال: عود متقطل ومتقطر ومنقطل ومنقطر أي: مقطوع، وقال أبو عبيدة: يقال: سهم أملط وأمرط إذا لم يكن عليه ريش، وقد تملط ريشه وتمرط، ويقال: جلمه وجرمه إذا قطعه، ومنه سمي الجلم الذي يؤخذ به الشعر، يقال لكل واحد من الحديدتين: جلم، فإذا اجتمعا فهما جلمان وكذلك مقراضان، الواحد منهما مقراض، والتلاتل والتراتر: الهزاهز، قال الأصمعي: يقال: مر يرتك ويرتج إذا ترجرج، ويقال: أصابه سك وسج إذا لان عليه