وروي أبو عبد الله بأمثال الدمى كان مولعا ومعنى مولع وموزع واحد.
وهيجت قلبا كان قد ودع الصبا ... وأشياعه فاشفع عسى أن تشفعا
لئن كان ما قد قلت حقا لما أرى ... كمثل الألى أطريت في الناس أربعا
فقال تعال انظر فقلت وكيف لي ... أخاف مقاما أن يشيع فيشنعا
هذا البيت لم يمله على أبو عبد الله، وقرأته عليه من خط ابن سعدان.
فقال اكتفل ثم التثم وأت باغيا ... فسلم ولا تكثر بأن تتورعا
فإني سأخفي العين عنك فلا ترى ... مخافة أن يفشو الحديث فيسمعا
فأقبلت أهوى مثل ما قال صاحبي ... لموعده أزجي قعودا موقعا
فلما توافقنا وسلمت أشرقت وجوه ... زهاها الحسن أن تتقنعا
وروى أبو عبد الله: فلما تلاقينا.
تبالهن بالعرفان لما عرفنني ... وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا
وروى أبو عبد الله: لما رأينني، وروي أيضا: أضل فأوضعا، وهو أحب إلى.
وقربن أسباب الهوى لمتيم ... يقيس ذراعا كلما قسن إصبعا
فلما تنازعن الأحاديث قلن لي ... أخفت علينا أن نغر نخدعا
وروى أبو عبد الله: لكنت أن تغر وتخدعا فبالأمس أرسلنا بذلك خالدا إليك وبينا له الشأن أجمعا وروى أبو عبد الله لبالأمس أرسلنا.
فما جئتنا إلا على وفق موعد ... على ملأ منا خرجنا له معا
رأينا خلاء من عيون ومجلسا ... دميث الربى سهل المحلة ممرعا
وقلنا كريم نال وصل كرائم ... فحق له في اليوم أن يتمتعا
وبخط ابن سعدان: فحق لنا في اليوم أن نتمتعا
وأنشدنا أبو بكر، رحمه الله، قال: أنشدنا عبد الرحمن، عن عمه لمرار بن هباش الطائي:
فما ماء مزن في ذرى متمنع ... حمى ورده وعر به ولصوب
بأطيب من فيها وما ذقت طعمه ... سوى أن أرى بيضا لهن غروب
أأهجر من قد خالط القلب حبه ... ومن هو موموق إلى حبيب
شذرة من أمثال العرب
قال الأصمعي: من أمثال العرب: زاحم بعود أو دع، يقول: لا تستعن على أمرك إلا بأهل السن والمعرفة.
قال: ومن أمثالهم: الفحل يحمي شوله معقولا، يعني أن الحر قد يحتمل الأمر الجليل ويحمي حريمه وإن كانت به علة.
قال: ومن أمثالهم: مخر نبق لينباع والمخرنبق: المطرق الساكت، وقوله: لينباع أي ليثب، وروى أبو عبيدة وأبو زيد، لينباق أيضا ولم يفسراه.
وأنا أقول لينباق: ليندفع.
وقال الأصمعي: من أمثالهم: كان حمارا فاستأتن، يضرب مثلا للرجل يهون بعد العز.
قال: ومن أمثالهم الحمى أضرعتني اليك، أي ذل للحاجة.
إنما قيل هذا، لأن صاحب الحاجة تأخذه رعشة عند التماس حاجته حرصا عليها، يقول: فهذا الذي بي من القل هو الذي أضرعني، والقل: الرعدة.
قال: ومن أمثالهم عود بقلح، يعني تحسن أسنانه وتنقى.
والقلح: صفرة في الأسنان.
وقال أبو عبيدة وفي هذا المعنى من أمثالهم ومن العناء رياضة الهرم،
وقرأنا على أبي بكر بن دريد لأفنون التغلبي:
أنى جزوا عامرا سوءا أم كيف ... يجزونني السوءى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن
علوق: التي ترأم بأنفها وتمنع درها، ويقول: فأنتم تحسنون القول ولا تعطون شيئا فكيف ينفعني ذلك.