حديث الأحنف مع معاوية في مدح الولد ويزيد بين يديه
وحدثنا أبو يعقوب وراق أبي بكر بن دريد، قال: أخبرنا أحمد بن عمرو، قال: حدثني أبو عمرو بن محمد، عن أبي عبيدة، قال: دخل الأحنف بن قيس على معاوية ويزيد بين يديه، وهو ينظر إليه إعجابا به فقال: يا أبا بحر، ما تقول في الولد؟ فعلم ما أراد، فقال: يا أمير المؤمنين، هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقرة أعيننا، بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا، فكن لهم أرضا ظليلة، وسماء ضليلة، إن سألوك فأعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم، لا تمنعهم رفدك فيملوا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا وفاتك.
فقال: لله درك يا أبا بحر! هم كما وصفت
وقرأت على أبي بكر بن دريد، لطفيل الغنوي:
فلو كنت سيفا كان أثرك جعرة ... وكنت ددانا لا يغيرك الصقل
الجعرة: أثر الجعار، والجعار: حبل يوثق به حقو في الساقي إلى عمود القامة، فإن انقطع الرشاء لم يهو الماتح في البئر، فيقول: كنت سيفا كليلا لا يؤثر إلا كأثر الجعار.
والددان والكهام، والكهيم: الكليل.
مطلب ما تتعاقب فيه اللام والنون
قال الأصمعي: يقال رأيت في أرض بني فلان نعاعة حسنة، ويقال: لعاعة، وهو نبت ناعم في أول ما يبدو، رقيق لم يغلظ.
ويقال: إنما الدنيا لعاعة، قال ابن مقبل:
كاد اللعاع من الحوذان يسحطها ... ورجرج بين لحييها خناطيل
يسحطها: يذبحها.
والرجرج: اللعاب يترجرج، وخناطيل: قطع متفرقة.
ويقال: بعير رفل ورفن إذا كان سابغ الذنب، قال ابن ميادة يصف فحلا: يتبعن سدو بط جعد رفل كان حيث تلتقي منه المحل من قطريه وعلان ووعل وقال النابغة:
بكل مجرب كاليث يسمو ... إلى أوصال ذيال رفن
ويقال: هتنت السماء وهتلت، تهتن تهتانا وتهتل تهتالا، وهي سحائب هتن وهتل، وهو فوق الهطل، قال: فسحت دموعي في الرداء كأنها كلا من شعيب ذات سبح وتهتان وقال العجاج:
عزز منه وهي معطي الإسهال ... ضرب السواري متنه بالتهتال
: هكذا يرويه البصريون عزز، يريدون: صلب.
السدول والسدون: ما جلل به الهودج، قال الزفيان:
كأنما علقن بالأسدان ... يانع حماض وأقحوان
وقال حميد بن ثور:
فرحن وقد زايلن كل ظعينة ... لهن وباشرن السديل المرقما
يصف نساء.
والكتن والكتل: التلزج ولزوق الوسخ بالشيء، وأنشد لابن ميادة: تشرب منه نهلات وتعل وفي مراغ جلدها منه كتل وقال ابن مقبل:
ذعرت به العير مستوزيا ... شكير جحافله قد كتن
مستوزيا: منتصبا مرتفعا.
والشكير: الشعر الضعيف هاهنا، وكتن أي لزق به أثر خضرة العشب.
ويقال: طبرزن وطبرزل للسكر.
والرهدنة والرهدلة وهي الرهادن والرهادل وهو طوير يشبه القبرة إلا أنه ليست له قنزعة، وقال الطوسي: الرهدن والرهدل: الضعيف، والرهدن والرهدل: طوير أيضا.
ويقال: لقيته أصيلانا وأصيلالا أي عشيا.
قال الفراء: جمعوا أصيلا أصلانا كما يقال: بعير وبعران ثم صغروا الجمع وأبدلوا النون لاما.
وقال أبو عمرو الشيباني: الغربن والغريل ما يبقى من الماء في الحوض، والغدير الذي تبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه.
وقال الأصمعي: الغرين إذا جاء السيل فثبت في الأرض فجفف فترى الطين قد جف ورق، فهو الغرين.
وقال أبو عمرو: الدمال: السرجين، ويقال: الدمان بالنون.
وقال الفراء: يقال: هو شثن الأصابع وشثلها.
وهو كبن الدلو وكبل الدلو.