نجوم وأقمار من الزهر طلع ... لذي اللهو في أكنافها متمتع
نشاوي تثنيها الرياح فتنثي ويلثم ... بعض بعضها ثم ترجع
كأن عليها من محاجة طلها ... لآلئ إلا أنها هي ألمع
ويحدرها عنها الصبا فكانها ... دموع مراها البين والبين يفجع
وحدثنا أبو بكر، رحمه الله، قال: حدثنا أبو عثمان، عن سعيد بن مسعدة الأخفش، قال: اعتذر رجل من العرب إلى بعض ملوكهم فقال: إن زلتي وإن كانت قد أحاطت بحرمتي، فإن فضلك يحيط بها، وكرمك يوفي عليها، ثم قال:
إني إليك سلمت كانت رحلتي ... أرجو الإله وصفحك المبذولا
إن كان ذنبي قد أحاط بحرمتي ... فأحاط بذنبي عفوك المأمولا
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عثمان، قال: حدثنا أبو قلابة الجرمي، قال: تخلفت عن حلقة العتبي أياما، فكتب إلى: تركتنا ترك رجل أوحده جرم، أو أغناه علم، فإن كان عن جرم فعن غير إرادة بقلب ولا تعمد بلسان، وإن كان عن علم غنيت به فتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عثمان، عن العتبي، قال: قال عبد الله بن على بعد قتله من قتل من بني أمية، لإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص: أساءك ما فعلت بأصحابك؟ فقال: كانوا يدا فقطعتها، وعضدا ففتتها، ومرة فنقضتها، وركنا فهدمته، وجناحا فهضته، فقال: إني لخليق أن ألحقك بهم، قال: إني إذا لسعيد
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عثمان، عن العتبي، قال: تذاكر قوم في مجلس الأحنف الطعام والنساء، فقال الأحنف: جنبوا مجالسكم النساء والطعام، فإني أكره للرجل السري أن يكون وصاما لبطنه، وقد عرف ما يحور إليه، ولفرجه وقد علم أين مجلسه
قصيدة السموءل ابن عادياء
وقرأت على أبي بكر للسموءل بن عادياء اليهودي:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل
إذا المرء لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل
تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل
وما قل من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلا وكهول
وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل
لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل
رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا يرام طويل
وإنا لقوم ما نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول
يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول
وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل
وهذا مثل قول عمرو بن شأس:
لسنا نموت على مضاجعنا ... بالليل بل أدواؤنا القتل
تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل
صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا ... إناث أطابت حملنا وفحول
علونا إلى خير الظهور وحطنا ... لوقت إلى خبر البطون نزول
فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول
اذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول
وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل
وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول
وأسيافنا في كل غرب ومشرق ... بها من قراع الدارعين فلول
معودة ألا تسل نصولها ... فتغمد حتى يستباح قبيل
سلى إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم جهول
فأن بنى الديان قطب لقومهم ... تدور رحاهم حولهم وتجول