مطلب حديث الأصمعي مع امرأة ثكلى من بني عامر نزل بها
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعى، قال: نزلت على امرأة من بني عامر بن صعصعة وقد مات ابن لها، وهي من القلق على مثل الرضفة، فقامت تعالج لي طعاما، فقلت لها: يا هذه إنك لفي شغل عن هذا، فقالت: والله لا تجوز بيتي إلا مقريا، ولكن أنشدني أبياتا أسلو بهن، فإني أراك لوذعيا، فأنشدتها أبيات نويرة بن حصين المازني يرثي ابنه: أني أرى الشامتين تجلدي وإني كالطاوي الجناح على كسر يرى واقعا لم يدر ما تحت ريشه وإن ناء لم يسطع نهوضا إلى وكر
فلولا سرور الشامتين بكبوتي لما رقأت عيناي من واكف يجري على من كفاني والعشيرة كلها نوائب ريب الدهر في عثرة الدهر ومن كانت الجارات تأمن ليله إذا خفن من باتت غوائله تسري بصير بما فيه لهن حصانة غبي عن المحجوب بالباب والستر يكف أذاه بعد ما بذل عرفه ويحلم حلم لا يذم ولا يزري ويأخذ ممن رام بالهصر هيضه إذا ما أراد الأخذ بالهصر والقسر ولا ينظر الأيسار عن نال يسره ولا ينثني عن فعل خير لدى العسر ولا يتأرى للعواقب إن رأى له فرصة يشفى بها وحر الصدر ولكنه ركاب كل عظيمة يضيق بها صدر الحسود على الأمر ولست وإن خبرت أن قد سليته بناس أبا سوداء إلا على ذكر شمائل منه طيبات يعدنني وأخلاق محمود لدى الزاد والقدر فتى شعشع يروى السنان بكفه وجمع للمولى العطاء مع النصر قال: فكأني والله زبرت الأبيات في صدرها، فما زالت تنشدها وتصلح طعامي حتى قرتني ورحت من عندها
وقرأت على أبي بكر لقيس بن زهير:
شفيت النفس من حمل بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شفاني
فإن أك قد بردت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلا بناني
وقال قرأت عليه للحارث بن وعلة الجرمي:
قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي
لا تأمنن قوما ظلمتهم ... وبدأتهم بالشتم والرغم
أن يأبروا نخلا لغيرهم ... والشيء تحقره وقد ينمى
وزعمتم أن لا حلوم لنا ... إن العصا قرعت لذي الحلم
ووطئتنا وطئا على حنق ... وطء المقيد نابت الهرم
وتركتنا لحم على وضم ... لو كنت تستبقي من اللحم
وقرأت عليه لأعرابي قتل أخوه ابنه، فقدم إليه ليقتاد منه فألقى السيف من يده وهو يقول: أقول للنفس تأساء وتعزية إحدى يدي أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي وأملاهما علينا نفطويه
وأنشدنا أبو بكر، عن أبي عثمان، عن التوزي، عن أبي عبيدة، لهشام أخي ذي الرمة: تعزيت عن أوفى بغيلان بعده عزاء وجفن العين ملآن مترع نعى الركب أوفي حين وافت ركابهم لعمري لقد جاءوا بشر وأوجعوا نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه تكاد الجبال الصم منه تصدع خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم وأمسى بأوفى قومه قد تضعضعوا فلم ينسني أوفى المصيبات بعده ولكن نكء القرح بالقرح أوجع