مطلب ما تقول العرب في معنى أخذت الشيء كله
وقال يعقوب بن السكيت: يقال: أخذه بأجمعه وأجمعه، وأخذه بحذافيره، وقال أبو عبيدة عن الكسائي: اخذه بحذافيره وجذاميره وجزاميره وجراميزه، وحكى عن أبي عبيدة: بربانه بفتح الراء في معناها، وعن الأصمعي: بربانه أي بجميعه، قال وقال: الفراء: أخذه بصنايته وسنايته مثله.
وقال يعقوب: وأخذه بجلمته، وقال لى أبو بكر بن الأنباري: وبجلمته أيضا، وقال يعقوب: وأخذه بزغبره وقال لي أبو بكر الأنباري: ويقال: بزغبره، وأظنني سمعت اللغتين جميعا من أبي بكر بن دريد، وقال يعقوب: وأخذه بزوبره، وأنشد لابن أحمر:
وإن قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت على بزوبرا
وقال أبو عبيدة: وأخذه بزأبره، وقال يعقوب: وأخذه بصبرته وبأصباره، وأخذه بزأبجه وبزأمجه، وأخذه بأصليته، وأخذه بظليفته، وأخذه مكهملا، قال: حكى أبو صاعد: أخذه بزوبره،
وبأزمله: كله أخذه جميعا، وأخذه بربغه وبحداثته وبربانه.
قال أبو الحسن بن كيسان: هذه الثلاثة معناها: بأوله وابتدائه، وأنشد لابن أحمر:
وإنما العيش بربانه ... وأنت من أفنانه مقتفر
أخبرني بذلك الغالبي، عن ابن كيسان، وروى أبو عبيدة في بيت ابن أحمر:
وأنت من أفنانه معتصر
وقال أبو نصر وغيره عن الأصمعي: إنه قال: بربانه: بحداثته.
مطلب شرح مادة جلا وجلل
وقال الأصمعي: جلوت العروس أجلوها فهي مجلوة، وجلوت المرآة أجلوها فهي مجلوة، ومصدرهما جميعا جلاء، أعط العروس جلوتها، وقد جلاها زوجها وصيفة أي اعطاها حين سئل الجلوة، وزوجها يجليها تجلية.
وجلى الطائر تجلية إذا أبصر الصيد من مكان بعيد.
وجل القوم يجلون جلولا، وجلا القوم يجلون جلاء إذا خرجوا من بلد إلى بلد، ومنه قيل: استعمل فلان على الجالة والجالية، وهو أن يجعل على قوم خرجوا من بلد إلى بلد، فالجالة من جللت، والجالية من جلوت.
وجل البعر يجله جلا إذا التقطه.
والجلة: البعر.
والإبل الجلالة: التي تأكل الجلة.
ويقال: خرج الإماء يجتللن، أي يأخذن الجلة، وأنشد لعمر بن لجأ يصف ناقة: تحسب مجتل الإماء الحرم من هدب الضمران لم يحزم تحسب، أي تكفي.
والمجتلة: التي تلقط الجلة.
وقوله: من هدب الضمران، أي من بعر إبل رعت هدب الضمران فبعرت، وذكر الضمران لأنه من أجود ما يرعى.
وقوله: لم يحزم، أي هو بعر منثور لم يحزم كما يحزم الضمران إذا احتطب.
وجل رجل يجل جلة إذا عظم وغلظ، وكذلك الصبي والعود.
وإبل جلة، أي مسنة، وقد جلت إذا أسنت، ومشيخة جلة أي مسان، والواحد جليل.
والمجلة: صحيفة كان يكتب فيها شيء من الحكم، وأنشد بيت النابغة الذبياني:
مجلتهم ذات الإله ودينهم قويم ... فما يرجون غير العواقب
قال أبو حاتم: يروي مجلتهم ومحلتهم، فمن روى مجلتهم أراد الصحيفة، ومن محلتهم، أراد بلادهم الشام.
والجلل: الصغير اليسير.
والجليل: العظيم.
قال أبو نصر والجلل: العظيم أيضا وقال أبو بكر بن الأنبارى: وجدت في كتاب أبي، عن أحمد بن عبيد، عن أبى نصر، كان الأصمعي يقول: الجلل: الصغير اليسير، ولا يقول: الجلل: العظيم.
قال الأصمعي: لا يقال: الجلال إلا في الله عز وجل، وقال أبو حاتم وقد يقال، وأنشد:
فلا ذا جلال هبنه لجلاله ولا ... ذا ضياع هن يتركن للفقر
وجل كل شيء: العظيم منه.
وقرأت على أبي بكر بن دريد في كتاب الأبواب للأصمعي: فعلت ذاك من جلل كذا وكذا، أي من عظمه وقال أبو نصر: فعلت ذاك من أجلك وجلالك أي لعظمتك في صدري، وأنشد الأصمعي لجميل: