مطلب ما قيل في فتور الطرف
ومن أحسن ما قيل في فتور الطرف قول أبي نواس:
ضعيفة كر الطرف تحسب أنها ... قريبة عهد بالإفاقة من سقم
وقرأت على أبي بكر بن دريد لنفسه:
ليس السليم سليم أفعى حرة ... لكن سليم المقلة النجلاء
نظرت ولا وسن يخالط عينها ... نظر المريض بسورة الإغفاء
ولعبد الله بن المعتز:
وتجرح أحشائي بعين مريضة ... كما لان متن السيف والحد قاطع
عليم بما يخفى فؤادي من الهوى ... جواد بهجراني وللوصل مانع
وأنشدنا أبو بكر التاريخى، قال: أنشدنا البحتري لنفسه: وفي القهوة أشكال من الساقي وألوان حباب مثل ما يضحك عنه وهو جذلان وسكر مثل ما أسكر طرف منه وسنان وطعم الريق إذا جاد به والصب هيمان لنا من كفه راح ومن رياه ريحان
وقرأت على أبي بكر بن دريد، لعدي بن الرقاع: وكأنها وسط النساء أعارها عينيه أحور من جاذر طاسم وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم
مطلب ما قيل في الريق
ومن أحسن ما قيل في الريق ما أنشدناه أبو بكر بن الأنباري، لبشار:
يا طيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك
منيتنا زورة في النوم واحدة ... فاثنى ولا تجعليها بيضة الديك
يا رحمة الله حلي في منازلنا ... حسبي برائحة الفردوس من فيك
ولعلي بن العباس الرومى، أنشدناه الناجم عنه:
تعلك ريقا يطرد النوم برده ... ويشفي القلوب الحائمات الصواديا
وهل ثغب حصباؤه مثل ثغرها ... يصادف إلا طيب الطعم صافيا.
وله أيضا أنشدناه الناجم عنه: يا رب ريق بات بدر الدجى يمجه بين ثناياكا يروي ولا ينهاك عن شربه والماء يرويك وينهاكا
من أحسن ما قيل في طروق الخيال
ومن أحسن ما قيل في طروق الخيال قول البحتري، وهو أحد المحسنين فيه حتى قيل: طيف البحتري،
أنشدنيه التاريخي عنه:
ألمت بنا بعد الهدوء فسامحت ... بوصل متي تطلبه في الجد تمنع
وولت كأن البين يخلج شخصها ... أوان تولت من حشاي وأضلعي
وأنشدنا بعض أصحابنا للمؤمل:
أتاني الكرى ليلا بشخص أحبه ... أضاءت له الآفاق والليل مظلم
فكلمني في النوم غير مغاضب ... وعهدي به يقظان لا يتكلم
وذكر العباس بن الأحنف، ما العلة في طروق الخيال فقال:
خيالك حين أرقد نصب عيني ... إلى وقت انتباهي لا يزول
وليس يزروني صلة ولكن ... حديث النفس عنك به الوصول
وتبعه الطائي فقال:
زار الحيال لا بل أزاركه ... فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم
ظبي تقنصته لما نصبت له ... في آخر الليل أشركا من الحلم
وأنشدنا على بن هارون المنجم، لعلي بن يحيى المنجم:
بأبي والله من طرقا ... كابتسام البرق إذ خفقا
زارني طيف الحبيب فما زاد ... أن أغرى بي الأرقا