البحر : وافر تام ( أتنكر يا ابن إسحق إخائي … وتحسب ماء غيري من إنائي ؟
أأنطق فيك هجرا بعد علمي … بأنك خير من تحت السماء
وما أربت على العشرين سني … فكيف مللت من طول البقاء
وما استغرقت وصفك في مديحي … فأنقص منه شيئا بالهجاء
وهبني قلت : هذا الصبح ليل … أيعمى العالمون عن الضياء ؟
تطيع الحاسدين وأنت مرء … جعلت فداءه وهم فدائي
وإن من العجائب أن تراني … فتعدل بي أقل من الهباء PageV01P001
البحر : -
أمن ازديارك في الدجى الرقباء … فلترك ما لم يأخذوا إعطاء
قلق المليحة وهي مسك هتكها … ومسيرها في اليل وهي ذكاء
أسفي على أسفي الذي دلهتني … عن علمه فيه علي خفاء
وشكيتي فقد السقام لأنه … قد كان لما كان لي أعضاء
مثلت عينك في حشاي جراحة … فتشابهها كلتاهما نجلاء
نفذت علي السابري وربما … تندق فيه الصعدة السمراء
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت … وإذا نطقت فإنني الجوزاء
وإذا خفيت على الغبي فعاذر … أن لا تراني مقلة عمياء
شيم الليالي أن تشكك ناقتي … صدري بها أفضى أم البيداء
بيني وبين أبي علي مثله … شم الجبال ومثلهن رجاء PageV01P002
وعقاب لبنان وكيف بقطعها … وهو الشتاء وصيفهن شتاء
لبس الثلوج بها علي مسالكي … فكأنها ببياضها سوداء
وكذا الكريم إذا أقام ببلدة … سال النضار بها وقام الماء
من يهتدي في الفعل ما لا تهتدي … في القول حتى يفعل الشعراء
في كل يوم للقوافي جولة … في قلبه ولأذنه إصغاء
فإذا سئلت فلا لأنك محوج … وإذا كتمت وشت بك الآلاء
وأعدت حتى أنكر الإبداء … للشاكرين على الإله ثناء
فبأيما قدم سعيت إلى العلى … إدم الهلال لأخمصيك حذاء
ولك الزمان من الزمان وقاية … ولك الحمام من الحمام فداء
لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو … حتى كأن مغيبه الأقذاء PageV01P003
البحر : -
لقد نسبوا الخيام إلى بلاء … أبيت قبوله كل الإباء
وما سلمت فوقك للثريا … ولا سلمت فوقك للسماء
وقد أوحشت أرض الشام حتى … سلبت ربوعها ثوب البهاء
تنفس والعواصم منك عشر … فتعرف طيب ذلك في الهواء PageV01P004
البحر : وافر تام
أسامري ضحكة كل راء … فطنت وكنت أغبى الأغبياء
صغرت عن المديح فقلت أهجى … أنك ما صغرت عن الهجاء
وما فكرت قبلك في محال … ولا جربت سيفي في هباء PageV01P005
البحر : كامل تام
ألقلب أعلم يا عذول بدائه … وأحق منك بجفنه وبمائه
فومن أحب لأعصينك في الهوى … قسما به وبحسنه وبهائه
أأحبه وأحب فيه ملامة ؟ … إن الملامة فيه من أعدائه
عجب الوشاة من اللحاة وقولهم … دع ما نراك ضعفت عن إخفائه
ما الخل إلا من أود بقلبه … وأرى بطرف لا يرى بسوائه
إن المعين على الصبابة بالأسى … أولى برحمة ربها وإخائه
مهلا فإن العذل من أسقامه … وترفقا فالسمع من أعضائه
وهب الملامة في اللذاذة كالكرى … مطرودة بسهاده وبكائه
إن القتيل مضرجا بدموعه … مثل القتيل مضرجا بدمائه
والعشق كالمعشوق يعذب قربه … للمبتلى وينال من حوبائه PageV01P006
البحر : كامل تام
عذل العواذل حول قلبي التائه … وهوى الأحبة منه في سودائه
يشكو الملام إلى اللوائم حره … ويصد حين يلمن عن برحائه
وبمهجتي يا عاذلي الملك الذي … اسخطت كل الناس في ارضائه
إن كان قد ملك القلوب فإنه … ملك الزمان بأرضه وسمائه
الشمس من حساده والنصر من … قرنائه والسيف من أسمائه