حديث الهميان
‹ / ২
📝 লেখা

كنت بمكة في سنة أربعين ومائتين، فرأيت خراسانيا ينادي: معاشر الحجاج، من وجد هميانا فيه ألف دينار يرده علي، أضعف الله له الثواب.

فقام إليه شيخ من أهل مكة كبير من موالي جعفر بن محمد، فقال: يا خراساني، بلدنا فقير أهله، شديد حاله، أيامه معدودة، ومواسمه منتظرة، لعله يقع بيد رجل مؤمن يرغب فيما تبذله له حلالا يأخذها،

ويرده عليك.

قال الخراساني: يابا، وكم يريد؟ قال: العشر، مائة دينار.

قال: يابا، لا نفعل، ولكن نحيله على الله عز وجل.

قال: وافترقا.

قال محمد بن جرير الطبري: فوقع لي أن الشيخ صاحب القريحة الواجد للهميان، فاتبعته، وكان كما ظننت، فنزل إلى دار مستفلة خلقة الباب والمدخل، فسمعته يقول: يا لبابة.

قالت: لبيك أبا غياث.

قال: وجدت صاحب الهميان ينادي عليه مطلقا، فقلت له: قيده بأن تجعل لواجده شيئا، فقال: كم؟ قلت: عشره، فقال: لا، ولكن نحيله على الله عز وجل، فأي شيء نعمل، ولابد لي من رده؟ قال: فقالت له لبابة: نقاسي الفقر معك منذ خمسين سنة {ولك أربع بنات، وأختان، وأنا وأمي، وأنت تاسع القوم} فأشبعنا واكسنا، ولعل الله تبارك وتعالى يغنيك فتعطيه، أو يكافئه عنك ويقضيه.

فقال لها: لست أفعل، ولا أحرق حشاشتي بعد ست وثمانين سنة.

ثم سكت القوم، وانصرفت،

فلما كان من الغد على ساعات من نهار، سمعت الخراساني، يقول: معاشر الحجاج، ووفد الله من الحاضرين والبادين، من وجد هميانا فيه ألف دينار ورده، أضعف الله له الثواب.

قال: فقام إليه الشيخ، فقال له: يا خراساني، قد قلت لك بالأمس ونصحتك، وبلدنا والله بلد فقير، قليل الزرع والضرع، وقد قلت لك أن تدفع إلى واجده مائة دينار، فلعله أن يقع بيد رجل مؤمن يخاف الله عز وجل، فامتنعت {فقل: له عشرة دنانير منها، فيرده عليك، ويكون له في العشرة دنانير ستر وصيانة.

قال: فقال له الخراساني: لا نفعل، ولكن نحيله على الله عز وجل.

قال: ثم افترقا.

قال الطبري: فما تبعت الشيخ ولا الخراساني، وجلست أكتب كتاب النسب للزبير بن بكار.

فلما كان من الغد، سمعت الخراساني ينادي ذلك النداء بعينه، فقام إليه الشيخ، فقال له: يا خراساني، قلت لك أول أمس: العشر منه، وقلت للأمس: عشر العشر، عشرة دنانير، أعطه دينارا: عشر عشر العشر، دينارا واحدا من عشرة من مائة من ألف} يشتري بنصف دينار قريبة يسقي عليها المقيمين بمكة بالأجر سائر نهاره، وبنصف دينار شاة يحلبها، ويجعل ذلك لعياله غداء.

قال: يابا لا نفعل، ولكن نحيله على الله عز وجل.

قال: فجذبه الشيخ، وقال: تعال خذ هميانك، ودعني أنام الليل، وأرحني من محاسبتك وطلبك {قال: فقال له: امش بين يدي.

قال: فمشى الشيخ، وتبعه الخراساني، وتبعتهما.

قال: فدخل الشيخ، فما لبث أن خرج، وقال: ادخل يا خراساني.

قال: فدخل، ودخلت.

قال: فنبش تحت درجة له مزبلة، فأخرج منها الهميان أسود من خرق بخارية غلاظ، قال: هذا هميانك؟ قال: فنظر إليه، وقال: هذا همياني} ثم حل رأسه من شد وثيق، ثم صب المال في حجر نفسه وقلبها مرارا، وقال: هذه دنانيرنا! وأمسك فم الهميان بيده الشمال، ورد المال بيده اليمنى، حتى استوفى، ثم شده شدا سهلا، ووضعه على كتفه، وقلب خلقانه فوقه، ثم أراد الخروج.

فلما بلغ باب الدار تأمل الخراساني أمر الشيخ، فرجع، وقال له: يا شيخ، مات أبي إلى رحمة الله تعالى، وترك لي من هذه ثلاثة آلاف دينار، فقال: أخرج ثلثها، ففرقه في أحق الناس عندك له، وبع رحلي، واجعله نفقة لحجك، ففعلت ذلك، وأخرجت ثلثها: ألف دينار، وشددتها في هذا

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।