بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وصلى الله على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين وذريته المنتجبين وعترته الهادين المهدين وسلم كثيرا.
قال عبد الواحد علي: هذا كتاب الإتباع والتوكيد دعانا إلى تأليفه إغفال سلفنا إفراد كتاب فيهما شاف في استيعابهما وتقصيهما مع كثرة استعمال العرب لهما واستعانتهم في الكلام بهما حتى قال بعضهم وقد سئل عن كلمة في الإتباع ما معناها؟ فقال: شيء نتد به كلامنا ونقويه ونثبته يقال: وتدت الوتد أتده وتدا إذا أثبته في حائط أو أرض فأنا واتد وهو موتود والواتد أيضا المنتصب الثابت قال أبو داود الإيادي يصف بقرة وحشية:
وبدت لنا أذن تو ... جس حرة وأحم واتد
يعني قرنها؛ وإنما قرنا الإتباع بالتوكيد لأن أهل اللغة اختلفوا فبعض جعلوها واحدا وأكثرهم اختاروا الفرق بينهما فجعلوا الإتباع مالا تدخل عليه الواو نحو قولهم عطشان نطشان وشيطان
ليطان والتوكيد ما دخل عليه الواو نحو قولهم: هو في حل وبل وأخذ في كل فن وفنن ونحن بحمد الله نذهب إلى أن الإتباع ما لم يختص به بمعنى يمكن إفراده به والتوكيد ما اختص بمعنى وجاز إفراده والدليل على صحة قولنا هذا أنهم يقولون: هذا جائع نائع فهو عندهم إتباع ثم يقولون في الدعاء على الإنسان: جوعا ونوعا فيدخلون الواو وهو مع ذلك إتباع: إذ كان محالا أن تكون الكلمة مرة إتباعا ومرة غير إتباع فقد وضح أن الاعتبار ليس بالواو وثبت ما حددناه به ونحن نجمع في كتابنا هذا ما يحضرنا من الإتباع على ترتيب الحروف ونتبعه بالتوكيد حتى تأتي الحروف كلها إلا ما لم يجئ مبتدءا به في شيء من ذلك الحروف؛ ونتوكل على الله عز وجل في النفع به والعون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.