(1) أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد البزاز المعروف بابن النحاس، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن الأعرابي، قراءة عليه وأنا أسمع في سنة أربعين وثلاثمائة قال: حدثنا عباس الترقفي قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله، أقطع» [ص: 18] . فالحمد لله المحمود بآلائه، المعبود في أرضه وسمائه، أفضل الحمد وأعلاه، وغاية الحمد ومنتهاه، وصلى الله على محمد عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، أفضل ما صلى عليه مصل من أمته، أما بعد , فإن أهل العلم اختلفوا في معنى الزهد قديما وحديثا، وقالوا فيه أقاويل أنا ذاكر ما انتهى إلي منها، ومبين من أقاويلهم ما وصلت إلى علمي، وبالله أستعين، وأنا أسأله التوفيق
(2) حدثنا أحمد، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا الحسن بن علي أنه حدث عن زيد بن الحباب قال: حدثني معاوية بن عبد الكريم قال: ذكر عند الحسن الزهد، فقال بعضهم: اللباس وقال بعضهم: المطعم، وقال بعضهم: كذا، فقال الحسن: " لستم في شيء، الزاهد الذي إذا رأى أحدا قال: هذا أفضل مني " قال أبو سعيد بن الأعرابي: «وهذا داخل في باب التواضع، وإسقاط الجاه»
وفيه قول ثان عن الحسن
(3) حدثنا أحمد، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن محمد بن معاوية الأزرق قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن: علمني وأوجز، فكتب إليه الحسن: «أما مصلحك ومصلح به على يديك الزهد في الدنيا، وإنما الزهد في اليقين، واليقين بالتفكر، والتفكر بالاعتبار، وإذا أنت فكرت في الدنيا لم تجدها أهلا أن تبيع بها نفسك، ووجدت نفسك أهلا أن تكرهها بهوان الدنيا، فإن الدنيا دار بلاء، ومنزل قلعة»