(209) وقد نقول " كيف وجود هذا المحمول في هذا الموضوع " نعني
به أسالب هو أم موجب، وهو يشارك في هذا الحرف " هل " . ونعني به أيضا هل وجوده له وثيق غير مفارق في بعض الأوقات، فإن جهات القضايا قد يقال إنها كيفيات وجود محمولها لموضوعاتها. وقد نقول " كيف صارت السماء كرية " و" كيف رأيت واعتقدت وقلت إن السماء كرية " ، نطلب به الأشياء التي إذا ألفت حصل بها أنالسماء كرية أو صح بها اعتقادنا أنها كرية. وهو شبيه بقولنا " كيف ينمو النامي " و" كيف يبنى الحائط " ، فإنه كما يجاب في تلك باقتصاص الأشياء التي إذا رتبت وألفت التأم منها الحائط والنبات، أو البناء والنامي، كذلك يجاب ههنا بأن تذكر وتقتص الأشياء التي إذا رتبت وألفت التأم عنها بأن يصح ويعتقد أنها كرية أو يقال إنها كرية، وذلك أن يذكر القياس أو البرهان الذي عنه يلزم ويصح أن السماء كرية، وهو أيضا ماهية القياس التي بها يلتمس صواب الاعتقاد أن السماء كرية، وهو طلب السبب في أن صارت السماء كرية وطلب الذي به صح عنده أو الذي به علم أنها كرية. والسبب الذي به يصح ويعلم ذلك هو القياس والبرهان. ويفارق سؤال " هل " أن هذا السؤال - وهو سؤال " كيف صارت السماء كرية " - إنما هو السؤال عما علم السائل أنه قد استقر عند المسؤول أو تحصل من أن السماء كرية. وسؤال " هل " إنما يكون فيما لم يعلم السائل أنه استقر عند المسؤول أحد النقيضين على التحصيل.
الفصل الثلاثون:
حرف هل PageV01P067 (210) حرف " هل " هو حرف سؤال إنما يقرن أبدا في المشهور وبادئ الرأي بقضيتين متقابلتين بينهما أحد حروف الانفصال وهي أو وأم وإما وما قام مقامها - على أي ضرب كان تقابلهما - كقولنا " هل زيد قائم أو ليس بقائم " ، " هل السماء كرية أو ليست بكرية " ، " هل زيد قائم أو قاعد " ، " هل هو أعمى أو بصير " ، " هل زيد ابن لعمرو أو ابن عمر " . وربما أضمرت إحدى المتقابلتين وصرح بالواحدة منهما فقط، كقولنا " هل تظنان زيدا نجيبا " ، " هل ههنا فرس " ، " هل في هذا الدار إنسان " . وربما لم يصرح بأحد جزأي القضية، إما الموضوع منهما - كقولنا " هل زيد " - وإما المحمول - كقولنا " هل يأتينا " و" هل يتكلم " . وإنما أضمر ما أضمر في الأمكنة التي يعلم السامع ما أضمره القائل، فيكون ما علمه منه مضافافي ضميريهما إلى ما صرح بلفظه، فالتأم منهما ما سبيله أن يقرن به هذا الحرف. فإن كان المضمر أحد جزأي القضية، تمت القضية من الجزء المصرح به ومن الجزء الذي في ضميريهما غير مصرحبلفظه. وإن كان المضمر إحدى المتقابلتين، فالمتقايلتان إنما تلتئمان بالتي صرح بها وبالتي فهمت من ضمير القائل.
(211) وحرف " هل " إنما يقرن بمتقابلتين علم أن إحداهما لا على التحصيل صادقة أو معروف بها عند المجيب، ويطلب به أن تعلم تلك الواحدة منهما على التحصيل. فإنه يطلب أيهما على التحصيل هي المصادقة أو المعروف بها عند المجيب. فالجواب عن هذا السؤال هو بإحدى المتقابلتين على التحصيل إذا كان السائل قد صرح بهما جميعا. وأما إذا أضمر إحداهما، فللمجيب إما أن يجيب بالمصرح وإما بالمضمر. وكذلك إذا كان إنما يصرح بأحد جزأي قضية واحدة فقط، فإن له أن يجيب بإحدى المتقابلتين على التحصيل اللذين أضمرهما السائل.