الألفاظ المركبة
الأقاويل
والألفاظ المركبة إنما تتركب عن هذه الأصناف - أعني عن الأسماء والكلم والحروف وجميع الألفاظ المتركبة عن هذه تسمى الأقاويل، ولذلك تسمى هذه أجزاء الأقاويل. والألفاظ المفردة قد يتركب بعضها مع بعض أصنافا من التركيب كثيرة. وليست بنا حاجة حيننا إلى ذكر جميع أصناف تركيبها، لكنا إنما نحتاج منها إلى صنف واحد من أصناف التركيب. وهو أن الاسمين قد يتركبان تركيبا يصبر به أحدهما صفة والآخر موصوفا. وذلك مثل قولنا زيد ذاهب وعمرو منطلق، فإن هذين تركبا تركيبا صار به أحدهما صفة والآخر موصوفا، فزيد هو الموصوف وذاهب صفة. واللفظ المركب هذا التركيب هو كل ما يليق أن يقرن به حرف إن المشددة فيكون القول تاما مفهوما، مثل قولنا إن زيدا ذاهب وإن الإنسان حيوان وإن حيوانا ما فرس. والصفة من هذين كل ما صلح أن يقرن به قولنا هو، مثل زيد هو ذاهب، فإن كل ما جاز أن يردف بعد حرف هو وتقدم قبله حرف هو فهو صفة، مثل قولنا الفرس هو حيوان وزيد هو إنسان. وبعض الناس يسمون الموصوف المسند إليه ويسمون الصفة مسندا، وربما سموا الصفة الخير والمخبر به والموصوف المخبر عنه. فقولنا زيد هو موصوف ومسند إليه ومخبر عنه، وذاهب هو صفة وخبر ومخبر به ومسند. وقد يتركب هذا التركيب من اسم وكلمة، مثل قولنا زيد يمشي. وكل واحد من هذه الأقاويل هو متركب عن لفظين هما جزءاه أحدهما صفة والآخر موصوف. PageV01P005
فكما تقترن هاتان اللفظتان في اللسان كذلك يقترن معنياهما جميعا في النفس. واقتران معنييهما في النفس يشبه اقتران هاتين اللفظتين في اللسان. وكما أن القول المؤتلف يأتلف من جزئين كذلك المقترن في النفس يأتلف من معنيين، أحد المعنيين هو الذي دل عليه الجزء الذي هو الموصوف والمعنى الآخر هو الذي دل عليه جزء القول الذي هو الصفة. مثال ذلك قولنا الشمس طالعة، فإن المعنى المفهوم من الطالع اقتران في النفس إلى المعنى المفهوم من الشمس فحصل اقتران من معنيين هما أجزاء المقترن، أحدهما معنى الجزء الذي هو الصفة والآخر معنى الجزء الذي هو الموصوف. فالمعنى المفهوم من الموصوف يسمى أيضا المعنى الموصوف، والمفهوم من الصفة يسمى المعنى الذي هو صفة، مثل قولنا الإنسان هو حيوان، فإن المفهوم عن الإنسان يسمى المعنى الموصوف والمفهوم عن الحيوان يسمى المعنى الذي هو صفة وخبر ومسند. وقد جرت العادة في صناعة المنطق أن يسمى المعنى الموصوف والمسند إليه والمخبر عنه