مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم يسر
الحمد لله الذي افتتح بالحمد كتابه وجعل لأهل العلم والعمل ثوابه وصلى الله على سيدنا محمد عبده الأمين ورسوله المكين المرسل بالكتاب المحكم الآيات البين العلامات فأمره جل ثناؤه بترتيل الكتاب وقراءته على الناس على مكث، فالقراءة بالترتيل والمكث واجبة بنص القرآن، والترتيل: التبين كما قرئ علي بكر بن سهل عن عبد الله ويوسف قال حدثنا عيسى قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس في قوله {ورتل القرآن ترتيلا}، قال بينه تبيينا، قال أبو جعفر فمن التبيين تفصيل الحروف والوقف على ما تم معناه منها وبهذا جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام «لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة» وغير ذلك مما سنذكره في هذا الكتاب إن شاء الله، وهذا الكتاب نذكر فيه التمام في القرآن العظيم وما كان الوقف عليه كافيا أو صالحا، وما يحسن الابتداء به وما يجتنب من ذلك، وهو علم يحتاج إليه جميع المسلمين، لأنهم لا بد لهم من قراءة القرآن ليقرؤوه على اللغة التي أنزل الله جل وعز كتابه بها وفضلها ومدحها فقال جل ثناؤه
[1/ 1] PageV01P001
{بلسان عربي مبين}، وقال جل وعز {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان}، فمن البيان تفصيل الحروف والوقف على ما قد تم والابتداء بما يحسن الابتداء به.
قال أبو جعفر وتبيين ما يجب أن يجتنب من ذلك ونؤلفه سورة سورة كما تقدم في كتبنا غير أنا نذكر قبل ذلك أشياء من فضائل القرآن وأهله، ونقصد من ذلك ما لم يكن مطرح الإسناد لأن الفضائل قد كثر فيها ما هو مطرح الإسناد ثم تذكره بعده باب صفة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وتبينه إياها وإنكاره الوقف على غير تمام ونهيه عن خلط آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة ونذكر بعده باب مذاهب الصحابة والتابعين في التمام ونذكر بعده باب ما يحتاج إليه من حقق النظر في التمام وما انتهى إلينا من كلام الصحابة ومن بعدهم من القراء والعلماء والنحويين في التمام واختلافهم في ذلك وما هو أولى، قال أبو جعفر: ولست أعلم أحدا من القراء والأئمة الذين أخذت عنهم القراءة له كتابا مفردا في التمام إلا نافعا ويعقوب، فإني وجدت لكل واحد منهما كتابا في التمام، وأما النحويون فلهم كتب سنذكر منها ما يحتاج إليه في هذا الكتاب، فمن النحويين سعيد بن مسعدة وسهل بن محمد وأحمد بن جعفر ولمحمد بن الوليد شيء قد كان عمله في التمام وفي كتب
[1/ 2] PageV01P002
الكسائي والفراء وأبي عبيدة وغيرهم مما يحتاج إليه في هذا الكتاب وسيمر بك إن شاء الله.
وإن كان غير نافع ويعقوب من القراء قد ذكر في التمام شيئا فليس يخلو أمره من أحد جهتين: إما أن يكون لهم شهرتهما وإما أن يكون ليس مثلهما كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن محمد بن رمح عن الليث بن سعد قال: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة ونافع بن أبي نعيم إمام الناس كلها في القراءة، قال وحدثنا أحمد بن صالح ويونس عن ابن وهب قال: قراءة نافع سنة وقرئ على بكر بن سهل عن عبد الرحمن عن أبي جعفر قال حدثنا ابن عيينة عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «سيأتي على الناس زمان يضربون أكباد الإبل في طلب العلم فلا يوجد إلا عند عالم المدينة»، وقال مصعب قال ابن عيينة يرى أن الحديث يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة إنه مالك بن أنس.