[سورة الروم (30) : آية 34]
ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34)
ليكفروا بما آتيناهم لام كي، وقيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد، كما قال جل وعز فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [الكهف: 29] وكما تقول «2» : كلم فلانا حتى نرى ما يلحقك مني وكذا فتمتعوا، ودل على ذلك فسوف تعلمون.
[سورة الروم (30) : آية 35]
أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون (35)
أم أنزلنا عليهم سلطانا استفهام فيه معنى التوقيف. قال الضحاك: «سلطانا» أي كتابا، وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان، وتقول: قضت به عليك السلطان. فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح، وبه جاء القرآن، والتأنيث جائز عندهم لأنه بمعنى الحجة. وقولنا سلطان معناه صاحب سلطان أي صاحب الحجة إلا أن محمد بن يزيد قال غير هذا فيما حكى لنا عنه علي بن سليمان قال: سلطان جمع سليط كما تقول:
رغيف ورغفان، فتذكيره على معنى الجميع وتأنيثه على معنى الجماعة.
[سورة الروم (30) : آية 36]
وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (36)
وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون التقدير عند سيبويه قنطوا فلهذا كان جواب الشرط.
[سورة الروم (30) : آية 38]
فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون (38)
فآت ذا القربى حقه تأوله مجاهد وقتادة على أنه قريب الرجل، وجعلا صلة PageV03P186
الرحم فرضا من الله جل وعز حتى قال مجاهد: لا يقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة، وقيل: ذو القربى القربى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحقه مبين في قوله جل وعز: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى [الأنفال: 41] ، «وابن السبيل» الضيف فجعل الضيافة فرضا، فأولئك مبتدأ وهم مبتدأ ثان المضعفون خبر الثاني والجملة خبر الأول، وفي معنى المضعفين قولان: أحدهما تضاعف لهم الحسنات والآخر أنه قد أضعف لهم الخير والنعيم أي هم أصحاب أضعاف، كما يقال:
فلان مقو أي له أصحاب أقوياء، ويقال: فلان رديء مردئ أي هو رديء في نفسه وأصحابه أردياء.