[سورة الأنبياء (21) : آية 3]
لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3)
لاهية قلوبهم قال الكسائي: أي إلا استمعوه لاهية قلوبهم، وأجاز الفراء «2» أن يكون مخرجا من المضمر الذي في يلعبون، وأجاز هو والكسائي لاهية قلوبهم «3» بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية، وأجاز غيرهم الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر أو على إضمار مبتدأ. وأسروا النجوى الذين ظلموا ولم يقل: وأسر النجوى، والفعل متقدم لأن الفعل إذا تقدم الأسماء وحد، وإذا تأخر ثني وجمع للضمير الذي فيه، فكيف جاء هذا PageV03P045
متقدما مجموعا؟ ففيه ستة أقوال: يكون بدلا من الواو، وعلى إضمار مبتدأ، ونصبا بمعنى أعني، وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم، وأجاز الأخفش أن يكون على لغة من قال: «أكلوني البراغيث» ، والجواب السادس أحسنها وهو أن يكون التقدير: يقول الذين ظلموا، وحذف القول مثل والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم [الرعد: 23] فالدليل على صحة هذا الجواب أن بعده هل هذا إلا بشر مثلكم فهذا الذي قالوه والمعنى: هل هذا إلا بشر مثلكم. وقد بين الله جل وعز أنه لا يجوز أن يرسل إليهم بشرا ليفهموا عنه ويعلمهم، ثم قال أفتأتون السحر والسحر في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة وأنتم تبصرون قيل: معناه وأنتم تبصرون أنه إنسان مثلكم، وقيل: وأنتم تعقلون لأن العقل هو البصر بالأشياء.
[سورة الأنبياء (21) : آية
4]</span>
قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4)
قل ربي وفي مصاحف أهل الكوفة قال ربي «1» فقيل: إن القراءة الأولى أظهر وأولى لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عليه نبيه وأمره أن يقول لهم هذا. قال أبو جعفر: والقراءتان صحيحتان. وهما بمنزلة الآيتين، وفيهما من الفائدة أنه صلى الله عليه وسلم أمر وأنه قال كما أمر.