[سورة الإسراء (17) : آية
16]</span>
وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا (16)
وقد ذكرنا وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها
«1» والقراءات التي فيه.
[سورة الإسراء (17) : آية 17]
وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا (17)
وكم في موضع نصب بأهلكنا.
[سورة الإسراء (17) : آية 18]
من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا (18)
من كان يريد العاجلة أي لا يريد ثوابا في الآخرة لم نمنعه ذلك لمن نريد.
[سورة الإسراء (17) : آية 20]
كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا (20)
كلا نصب بنمد. هؤلاء بدل من كل. وهؤلاء عطف عليه أي نرزق المؤمن والكافر وما كان عطاء ربك محظورا. قال سعيد عن قتادة أي منقوصا.
[سورة الإسراء (17) : آية 21]
انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا (21)
كيف في موضع نصب بفضلنا إلا أنها مبنية غير معربة وللآخرة أكبر ابتداء وخبر. درجات في موضع نصب على البيان، وكذا تفضيلا قال الضحاك: من كان من أهل الجنة عاليا رأى فضله على من هو أسفل منه، ومن كان دونه لم ير أن أحدا فوقه أفضل منه.
[سورة الإسراء (17) : آية 22]
لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا (22)
فتقعد منصوب على جواب النهي.
[سورة الإسراء (17) : آية 23]
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23)
وبالوالدين إحسانا مصدر. إما يبلغن عندك الكبر قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم، وقراءة أهل الكوفة إلا عاصما «2» (إما يبلغان عندك الكبر) والقراءة الأولى أبين في العربية لأن أحدهما واحد، وتجوز الثانية كما تقول: جاءاني أحدهما أو كلاهما على البدل لأنك قد جئت بعد الفعل بثلاثة والوجه جاءني أحدهما أو كلاهما، وإن شئت قلت: جاءاني كلاهما أو أحدهما على أن يكون كلاهما توكيدا وأحدهما PageV02P269
عطفا. فلا تقل لهما أف فيه سبع لغات: قرأ الحسن وأهل المدينة (ولا تقل لهما أف) «1» بالكسر والتنوين، وقال أبو عمرو وأهل الكوفة بالكسر بغير تنوين، وقرأ أهل مكة وأهل الشام بالفتح بغير تنوين، وحكى الكسائي والأخفش ثلاث لغات سوى هذه.
حكيا النصب بالتنوين والضم بالتنوين والضم بغير تنوين، وحكى الأخفش اللغة السابعة. قال: يقال: أفي بإثبات الياء كأنه قال هذا القول لك. قال أبو جعفر: القراءة الأولى يكون الكسر فيها لالتقاء الساكنين والتنوين لأنه نكرة فرقا بينه وبين المعرفة، وهي قراءة حسنة، وأصل الساكنين إذا التقيا الكسر، وزعم الأصمعي أنه لا يجوز إلا التنوين في مثل هذه الأشياء وأن ذا الرمة لحن في قوله: [الطويل] 268-
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع «2»
وكان الأصمعي مولعا برد اللغات الشاذة التي لا تكثر في كلام الفصحاء. فأما النحويون الحذاق فيقولون: حذف التنوين على أنه معرفة وعلى هذا القراءة الثانية والقراءة الثالثة لأن الفتح خفيف والتضعيف ثقيل والتنوين كما تقدم والضم بغير تنوين على الاتباع، كما يقال: رد، والتنوين كما ذكرنا إلا أن الأخفش قال: التنوين قبيح إذا رفعت لأنه ليس في الكلام معه لام كأنه يقدر رفعه بالابتداء، كما يقال: ويل له، وزعم أن النصب بالتنوين كما يقال: تعسا له. وقل لهما قولا كريما أي قولا تكرمهما به وتعظمهما به.