[سورة يوسف (12) : آية 23]
وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (23)
وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وهي امرأة الملك. وغلقت الأبواب غلق PageV02P197
للتكثير، ولا يقال: غلق الباب، وأغلق يقع للكثير والقليل، كما قال الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء رحمه الله: [البسيط] 231-
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار «1»
وقالت هيت لك فيها سبع قراءات «2» : فمن أجل ما قيل فيها وأصحه إسنادا ما رواه الأعمش بن أبي وائل قال: سمعت عبد الله بن مسعود رحمه الله يقرأ وقالت هيت لك قال فقلت: إن قوما يقرءونها هيت لك قال: إنما أقرأ كما علمت. قال أبو جعفر: وبعضهم يقول عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبعد ذلك لأن قوله:
إنما أقرأ كما علمت يدل على أنه مرفوع، وهذه القراءة بفتح الهاء والتاء هي الصحيحة من قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة، وبها قرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ ابن أبي إسحاق النحوي وقالت هيت لك بفتح الهاء وكسر التاء، وقرأ أبو عبد الرحمن وابن كثير وقالت هيت لك بفتح الهاء وضم التاء، فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهن مفتوحة، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وقالت هيت لك بكسر الهاء وفتح التاء، وقرأ يحيى بن وثاب وقالت هيت لك بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة والتاء مضمومة، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس ومجاهد وعكرمة وقالت هيت لك بكسر الهاء وبعدها همزة ساكنة والتاء مضمومة، وعن ابن عامر وأهل الشام وقالت هيت لك بكسر الهاء وبالهمزة وفتح التاء. قال أبو جعفر: «هيت لك» بفتح التاء لالتقاء الساكنين لأنه صوت يجب أن لا يعرب، والفتح خفيف. فهذا كقولك: كيف وأين ومن كسر التاء فإنما كسرها لأن الأصل الكسر، ومن ضم فلالتقاء الساكنين أيضا وشبهه بقولهم: «جوت» في زجر الجمل. يقال: بالضم والفتح والكسر «وجاه» بمعناه إلا أنه لا يقال إلا مكسورا، وكذا «عاج» في زجر الأنثى، وقراءة أهل المدينة فيها قولان: أحدهما أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين كما مر، والآخر أن يكون من هاء يهيء مثل جاء يجيء فيكون المعنى في «هيت» أي حسنت هيئتك وخفف الهمزة، ويكون «لك» من كلام آخر، كما تقول: لك أعني وأما «لك» في «هيت لك» فهي تبين، كما يقال «سقيا لك» ، وقال عكرمة: «هيت» أي هلم أي إلى ما دعوتك له، و «هيت لك» بغير همز وبالهمز من هاء يهيئ. قال معاذ الله مصدر. يقال: عاذ معاذا ومعاذة وعياذا. إنه ربي في موضع نصب على PageV02P198
البدل من الهاء، وقد يكون رفعا على الخبر. إنه لا يفلح الظالمون الهاء كناية عن الحديث والجملة خبر.