[سورة آل عمران (3) : آية 153]
إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153)
إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وقرأ الحسن ولا تلون «1» بواو واحدة وقد ذكرنا نظيره «2» ، وروى أبو يوسف الأعشى عن أبي بكر بن عياش عن عاصم ولا تلوون بضم التاء وهي لغة شاذة. فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم لما صاح صائح يوم أحد قتل محمد صلى الله عليه وسلم زال غمهم بما أصابهم من القتل والجراح لغلط ما وقعوا فيه، وقيل: وقفهم الله جل وعز على ذنبهم فشغلوا بذلك عما أصابهم وقيل فأثابكم أن غم الكفار كما غموكم لكيلا تحزنوا بما أصابكم دونهم.
[سورة آل عمران (3) : آية 154]
ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (154) PageV01P184
ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا «أمنة» منصوبة بأنزل ونعاس بدل منها، ويجوز أن يكون «أمنة» مفعولا من أجله ونعاسا بأنزل يغشى للنعاس وتغشى للأمنة.
وطائفة ابتداء والخبر قد أهمتهم أنفسهم، ويجوز أن يكون الخبر يظنون بالله غير الحق والواو بمعنى إذ والجملة في موضع الحال، ويجوز في العربية وطائفة بالنصب على إضمار أهمت. ظن الجاهلية مصدر أي يظنون ظنا مثل ظن الجاهلية وأقيم النعت مقام المنعوت والمضاف مقام المضاف إليه. يقولون هل لنا من الأمر من شيء «من» الأولى للتبعيض والثانية زائدة. قل إن الأمر كله لله اسم إن وكله توكيد، وقال الأخفش: بدل. وقرأ أبو عمرو وابن أبي ليلى «1» وعيسى قل إن الأمر كله لله «2» رفع بالابتداء «ولله» الخبر والجملة خبر «إن» . قل لو كنتم في بيوتكم، وقرأ الكوفيون في بيوتكم بكسر الباء أبدل من الضمة كسر لمجاورتها الياء. لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم «3» وقرأ أبو حيوة لبرز «4» والمعنى: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم في اللوح المحفوظ القتل إلى مضاجعهم، وقيل: كتب بمعنى فرض.
وليبتلي الله ما في صدوركم وحذف الفعل الذي مع لام كي والمعنى: وليبتلي الله ما في صدوركم فرض عليكم القتال والحرب ولم ينصركم يوم أحد ليختبر صبركم وليمحص عنكم سيئاتكم.