البرهان في وجوه البيان (نشر من قبل باسم نقد النثر لقدامة بن جعفر)
‹ / ১০৬
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — مقدمة المؤلف
  1. مقدمة المؤلف
  2. باب
  3. باب
  4. باب
  5. باب
  6. خاتمة الكتاب

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر برحمتك

إن أولى ما افتتح به اللبيب كتابه، وابتدأ به الأديب خطابه، ما افتتح الله عز وجل به القرآن، وجعله آخر دعوى أهل الإيمان، والحمد لله شكرا، واعترافا بمنته، وصلى الله على محمد وعترته، والأوصياء من ذريته.

أما بعد فإنك كنت ذكرت لي وقوفك على كتاب الجاحظ الذي سماه كتاب البيان والتبيين، وإنك وجدته إنما ذكر فيه أخبارا منتخلة وخطبا منتخبة، ولم يأت فيه وظائف البيان، ولا أتى على أقسامه في هذا اللسان، فكان عند ما وقفت عليه، غير مستحق لهذا الاسم الذي نسب إليه، وسألتني أن أذكر جملا من أقسام البيان آتية على أكثر أصوله، محبطة بجماهير فصوله، يعرف بها المبتدى معانيه، ويستغنى بهذا الناظر فيه، وأن أختصر ذلك لئلا يطول به الكتاب، فقد قيل: إن الإطالة، أكثر أسباب الملالة، فتثاقلت عن إجابتك إلى ما سألت لما PageV01P049 # حذرت منه الحكماء، ونهت عنه العلماء، من التعرض لوضع الكتب، إذ كانت نتائج اللب، وكان المتجاسر على تأليفها إنما يبدي صفحة عقله، ويبين عن مقدار علمه أو جهله، ثم رأيت حق الصديق عند العلماء فوق حق الشقيق، ووجدتهم يجعلون الإخوان من عدد الزمان، فقال سيدنا - عليه السلام - المرء كثير بأخيه، وسئل بعضهم، قيل له: أيما أحب إليك أخوك أم صديقك؟ قال: إنما أحب أخي إذا كان صديقا. وقال بعضهم: الإخاء الصادق أقرب من النسب الشابك. وقال بعض الفلاسفة: الأصدقاء نفس واحدة في أجساد متفرقة، وقال مولانا - عليه السلام -: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الشجاع إلا عند الحرب، ولا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا يعرف الصديق إلا عند الحاجة إليه، فلما تذكرت ذلك وتدبرته، تحملت لك تأليف ما أحببته ورسمته، على علم مني بأن كتابي لابد أن يقع في يد أحد رجلين: إما عاقل يعلم أن الصواب قدصي، والحق إرادتي، وأن نية الرجل أولى به من عمله فيتغمد سهوا إن وقع من، ويغتفر زللا صدر عني، ويعود بفضل حلمه على زللي، ويصلح بعلمه خطئي، فقد وجب ذلك عليه لي، لاعترافي قبل اقترافي، وإقراري بالتقصير الذي ركب في جبلة مثلي، وإما جاهر أحب الأشياء إليه عيب ذوي الأدب، والتسرع إلى تهجينهم، وذكر مساوئهم، وذلك لمنافرته إياهم، وبعد شكله من أشكالهم، ومن أراد عيبا وجده، ومن فحص عن عثرة لم PageV01P050 # يعدمها، وكان يقال: من حسد إنسانا اغتابه، ومن قصر عن شيء عابه، ولذلك قيل: من جهل شيئا عاداه، وقال مولانا عليه السلام: عداوة الجاهل للعلم على قدر انتفاعه به، قال الشاعر.

(وأطوع ما علمت بظهر غيب ... إلى ذكر العيوب ذوو العيوب)

فمن كانت هذه حاله كان اللبيب حقيقا بترك الحفل به، وترك الاكتراث له.

وقد ذكرت في كتابي هذا جملا من أقسام البيان، وفقرا من آداب حكماء أهل هذا اللسان؛ لم نسق المتقدمين إليها، ولكني شرحت في بعض قولي ما أجملوه، واختصرت في بعض ذلك ما أطالوه، وأوضحت في كثير منه ما أوعروه، وجمعت في مواضع منه ما فرقوه، ليخف بالاختصار حفظه، ويقرب بالجمع والإيضاح فهمه. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

وأما بعد: فإن الله عز وجل خلق الإنسان وفضله على سائر الحيوان، ونطق بذلك القرآن فقال عز من قائل: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} وإنما فضله على سائر جنسه بالعقل الذي به فرق بين الخير PageV01P051 # والشر، والنفع والضر، وأدرك به علم ما غاب عنه وبعد منه. والدليل على أن الله - عز وجل - إنما فضل الإنسان بالعقل دون غيره أنه لم يخاطب إلا من صح عقله، واعتدل تمييزه، ولا جعل الثواب والعقاب إلا لهم، ووضع التكليف عن غيرهم من الأطفال الذين لم يكمل تمييزهم والمجانين الفاقدين لعقولهم والعقل حجة الله سبحانه على خلقه، والدليل لهم إلى معرفته، والسبيل إلى نبل رحمته، وقد أتت الرواية بأن الله عز وجل لما خلق العقل استنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، ولا أكملتك إلا فيمن أحب؛ أما إني إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك أعاقب وأثيب، وبك آخذ وبك أعطي. وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لهشام: يا هشام إن لله سبحانه حجتين: حجة ظاهرة، وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل، وأما الباطنة بالعقل؛ وعنه عليه السلام أنه قال "حجة الله على العباد النبي، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل. ولولا العقل الذي بان به ذو التمييز من ذي الجهل لما كان بين الإنسان وبين سائر الحيوان فرق في تولد ولا نمو، ولا حركة ولا هدو، ولاأكل ولا شرب، لأن سائر البهائم شركاؤه في ذلك، فبالعقل إذا تنال الفضيلة وهو عند الله جل وعز أقرب وسيلة. PageV01P052

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।