مثلها أوكس من أفضلهما, أو أكثر من أقلهما, فلها مهر مثلها.
وقال أبو يوسف ومحمد لها أوكسهما.
(541) واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن صداقها ألف درهم إن لم يكن له زوجة, فإن كانت له زوجة فصداقها ألفان.
ففي قول الشافعي لها مهر مثلها سواء كان أقل من ألف, أو أكثر من ألفين, وقال الكوفي: إن كانت له امرأة, فلها ألفا درهم, وإن لم يكن له امرأة لها مهر مثلها, لا ينقص من الألف شيئا, ولا يجاوز به ألفين.
وقال أبو يوسف ومحمد: لها جميع ما يسمى لها كما سمي, لا ينقص منه ولا يزاد عليه في الشرط الأول, والآخر على ما يسمى, وليس هذا بمنزلة من له هذا, أو هذا وقياس قول مالك في ذلك قياس قوله في المجهول والحرام.
(542) واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن يعلمها قرآنا. فقال الشافعي النكاح ثابت والمهر صحيح, وعليه أن يعلمها ما شرط لها, فإن طلقها قبل أن يدخل بها لم يكن له أن يخلو بها يعلمها ذلك, وفيما يلزمه لها قولان. أحدهما: لها مثل نصف أجر التعليم. والثاني:
لها مهر مثلها, وكذلك, إن نكحها على خياطة ثوب بعينه, فهلك, كان فيها قولان كما ذكرنا.
وقال مالك: لا يجوز النكاح على تعليم القرآن. PageV02P476
وقال الكوفي: لها مهر مثلها.
(543) واختلفوا في نكاح الشغار. فقال الشافعي: هو باطل, وقال ملك: يفسخ نكاح الشغار على كل حال.
وقال الكوفي: النكاح جائز لكل واحدة مهر مثلها, فإن طلقها قبل الدخول, فلها المتعة, وبه قال: أبو يوسف.
وقال الأوزاعي: إن لم يكونا دخلا, فسخ النكاحان, وإن كانا دخلا بهما, فلهما مهر مثلهما.
(544) واختلفا إن سمى لهما, أو لأحديهما مهر, فقال الشافعي: ليس ذلك شغار, والنكاحان معا جائزان, ولكل واحدة منهما مهر مثلها, وكان مالك ابن أنس يجعله كالشغار.
ومذهب الكوفي في المسألتين جميعا سواء. PageV02P477
(545) واختلفوا في المهر بسرية, ويعلن بأكثر منه, فذكر المزني عن الشافعي في ذلك قولين: أحدهما: السر. والآخر: العلانية والصحيح على مذهبه أن ينظر فإن كان وعدا والثاني: عقدا لزم الثاني دون الأول وإن كان الأول عقدا لزم الأول دون الثاني, وبه قال المزني.
وقال مالك: يؤخذ بالسر إن كان قد شهدوا على ذلك عدول.
وقال الكوفي وأبو يوسف: المهر هو الأول والسمعة باطلة.
وقال ابن أبي ليلى وأحمد: المهر مهر العلانية, إلا أن تقوم بينة أن العلانية كانت سمعة.
(546) واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على دراهم معلومة فتقبضها المرأة, وتشتري بها جهازا, أو طيبا, ثم يطلقها قبل الدخول بها.
ففي قول الشافعي والكوفي وابن أبي ليلى: يرجع عليها بنصف المهر ولها ما اشترت.
وقال مالك والأوزاعي: ترد إليه نصف الجهاز ونصف الطيب. PageV02P478
قال مالك: فإن كانت اشترت مما لا يبتاع في حال العرس. فليس عليه أن يأخذ نصف ما اشترت. ولكن يرجع عليها بنصف الصداق الذي أعطاها.
(547) واختلفوا في الرجل يصدق المرأة, فامتنعت أن تشتري به شيئا من الجهاز, ففي قول الشافعي والثوري والكوفي: لا تجبر المرأة على شراء مالا تريد شراؤه, والمهر لها, تفعل به ما شاءت.
وحكى عن مالك أنه قال: ليس لها أن تقضي به دينها, ولا أن تنفق منه في غير ما يصلحها لعرسها, إلا أن يكون الصداق كثيرا, فتنفق منه شيئا يسيرا, وتقضي به من دينها شيئا يسيرا من المهر الكثير.