باب: وجوب المهر
(533) اتفق الشافعي والكوفي على أنه إذا مات أحد الزوجين. فكل الصداق المسمى واجب. وسواء كان دخل بها أولم يدخل وعلى أنه إن طلقها قبل الدخول وكان قد فرض لها مهرا فلها نصف المهر, وأن لم يكن فرض لها المهر فطلقها بعد الدخول فلها مهر المثل, وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
(534) واختلفوا في مقدارها, فقال الشافعي أقلها مقنعة أو PageV02P471
وقاية أو إزارا, وأعلاها خادم, وأوسطها ما يراه الحاكم على قدر الزوجين, واستحسن بقدر ثلاثين درهما.
وقال الكوفي: أوفى المتعة درع وخمار وملحفة.
وقال مالك والأوزاعي: ليس مقدار معلوم إلا بقدر سعته.
(535) واختلفوا إذا مات زوجها ولم يكن فرض لها, فقال الشافعي: لها مهر مثلها وبه قال ابن أبي ليلى والكوفي وأصحابه. PageV02P472
وللشافعي قول آخر لا مهر لها حسبها الميراث, وبه قال مالك والأوزاعي.
(536) واتفقا أنه تراضيا الزوجان يعقد النكاح بغير مهر, ثم طلب أن يفرض لها قبل الدخول فرض لها القاضي مهر مثلها.
(537) واختلفوا في مهر المثل, فقال الشافعي والكوفي: ينظر إلى نساء عصبتها, ومن هي في مثل سنها وجمالها وصراحتها ومالها, وليست أمها من نسائها. وقال مالك: ينظر إلى حلها, ومالها ورغبة الناس فيها وأمثالها PageV02P473
وليس صداق قومها.
وقال ابن أبي ليلى: ينظر إلى صداق أمهاتها, ومن يدلي بهن دون نساء عصباتها, وبالله التوفيق.
(538) بسم الله الرحمن الرحيم: قال القاضي أو علي الزجاجي رحمه الله هذا ما خرج لأبي العباس أحمد بن أبي حمد الطبري رحمه الله من إملائه علينا من تصنيفه في أدب القاضي, ورأيت مكتوبا بخطه على ظهر كتابه. قد بقي على شيء من مسائل المهر. وكتاب الحدود. فاحتذيت مناله فيه. وجمعت بقية هذه المسائل واتبعتها بكتاب الحدود لئلا يكون الكتاب مبتورا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت.
(539) قلت: اختلفوا في الرجل يتزوج المرأة على حكمها, أو يتزوج على مهر مجهول, مثل ثوب, أو عبد, أو دار, أو دابة من غير أن يصف لها شيئا من ذلك, أو على ثمر لم بيد صلاحها, أو على خمر, أو خنزير, فقال الشافعي: لها مهر مثلها في ذلك كله.
(540) وكذلك لو مات, أو ماتت, فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف مهر مثلها. PageV02P474
وقال مالك: في المفوض إليه, هو بالخيار إن شاء أعطى صداق مثلها, وإن شاء فارقها, وكانت تطليقة, ولها المتعة, فإن تزوجها على مجهول, أو حرام ودخل بها, فلها صداق مثلها, ولم يفرق بينهما, وإن أدرك النكاح قبل دخوله بها فسخ النكاح.
وقال أبو عبيد: النكاح المعقود على الحرام فاسد.
واختلفت أجوبة الكوفي في ذلك, فقال: إن تزوجها على عبد غير معين, ولا موصوف, فالنكاح جائز, ولها عبد وسط.
وكذلك لو تزوج على بيت, أو خادم, أو شاة, فلها بيت وسط أو شاة وسط, قيمة البيت والخادم أربعون دينارا, ولو تزوجها على ثوب, فالصداق باطل, وكذلك عنده لو قال على ثوب قطن, أو كتان, لم يجز, وإن طلقها في ذلك كله قبل الدخول فلها المتعة.
وإن تزوجها على مهر مثلها, ثم طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا توقيت بأربعين إنه على قدر الغلاء والرخص, ولو كان له عبدان وتزوج امرأة فقال: لها أتزوجك على هذا, أو هذا, ينظر, فإن كان مهر مثلها أوكسا, كان لها أوكسهما, وإن كان مهر PageV02P475