(529) واختلفا إذا أراد نقلها بعد الدخول, فمذهب الشافعي أن ليس لها الامتناع عن المصير إذا كان ذلك بعد أن بنا بها برضاها, قلته PageV02P467
تخريجا, وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال الكوفي: لها الامتناع من المصير حتى تقبض مهرها كله.
(530) وإن اختلفا هل دخل بها أم لا؟ فمذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد: أن القول قولها مع يمينها, وإن اتفق الزوجان أنه قد دخل بها, واختلفا, فقالت المرأة: دخل بي من غير رضاي, وقال الزوج: بل برضاك, فالقول قولها مع يمينها في قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد, وكذلك إن اتفقا أنه قد دخل بها برضاها إلا أنهما اختلفا. فقالت المرأة: قد دخل بي, وما أصابني بعد, فأنا امتنع من المصير حتى استوفي المهر. وقال الزوج: قد أصبتها, كان القول قوله مع يمينها, ولا تقوم الخلوة هاهنا مقام الجماع.
حكاه الخصاف نصا عن أبي يوسف ومحمد.
وأما عند الكوفي فلا معنى لاختلافهما في ذلك كله. بمعنى الانتقال, لأنه PageV02P468
لا يوجب عليها المصير, وإن كان قد بنا بها, وأصابها حتى تستوفي مهرها.
(531) واتفقا إذا كانت المرأة مدركة فدخل بها زوجت ووطئها, فأرادت الامتناع من زوجه حتى تقبض مهرها, أن ليس لها الامتناع, ولكنها تكون معه وتطالبه بالمهر.
وإن كانت صغيرة فسلمها أبوها, ودخل بها زوجها ووطئها, ثم أراد الأب أن يمنعها منه ويردها إلى عنده, حتى يستوفي المهر, له ذلك, حكاه الخصاف عن الكوفي نصا.
وقلته على مذهب الشافعي تخريجا, لأن الذي فعله لم يكن باحتياط.
(532) وإذا اختلف الزوجان, فادعى الزوج أنه معدم بالمهر, وادعت المرأة أنه موسر بذلك, فمذهب الشافعي عندي أن الزوج يطالب بالبينة على أنه معدم, ثم يحلف بعد أن صحت بينته يمينا بالله أنه لا مال له, لأنه قد يكون له مغيب عن الشهود. PageV02P469
هكذا قال الشافعي في كتاب المفلس إذا ثبت على المفلس مال, فادعى القدم, فعليه البينة, ثم يحلف بعد البينة لأنه قد يكون له مال مغيب عن الشهود. وقال الكوفي وصاحباه: القول قوله مع يمينه في المهر والضمان والجناية وكل شيء لم يصل إليه به مال. وقد ذهب كثير من أصحاب الشافعي إلى أن هذا مذهب الشافعي من غير حكاية عنه نصا. وسمعت أبا العباس ابن سريج يغلط من أصحابه من تأول هذا على مذهب الشافعي, وتقول كل من وجب عليه حق من الحقوق في ذلك سواء إلا العاقلة إذا أردنا إلزامه فادعى العدم, فالقول قوله مع يمينه والمسكين إذا طلب من الصدقات كان القول قوله, ولا يمين عليه. PageV02P470
[73]