(493) واختلفوا في الحجر عليه إذا بلغ الصغير, ولم يكن في حجر أحد وكان متلفا لماله بعد البلوغ.
فقال الشافعي: يحجر القاضي عليه ماله, قاله نصا, ومن حجته في الحجر على الحر إذا كان متلفا حديث: حدثنا به إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا محمد بن منصور الطوسي, حدثنا عبد الوهاب بن عطاء, أخبرنا PageV02P442
سعيد, عن قتادة, عن أنس أن رجلا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فكان يبتاع وكان في عقدته ضعف, فأتى أهله نبي الله فقالوا: يا نبي الله أحجر على فلان يبتاع وفي عقدته ضعف فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فنها عن البيع.
فقال يا رسول الله إنني لا أصبر عن البيع, فقال: إن كنت غير تارك البيع, فقل ها, وها, ولا خلبه.
(494) قال أبو العباس: فلما طلبوا من رسول الله الحجر عليه فلم ينكره دل أن الحجر حق.
(495) واختلفوا في الحجر على الصغير إذا بلغ, ولم يكن في حجر PageV02P443
أحد وكان متلفا لماله بعد البلوغ.
فقال الشافعي: يحجر عليه القاضي ماله قاله نصا.
(496) وما فعل قبل الحجر فجائز, قلته تفريعا لأنه قال: متى أونس وصلح حاله أطلق عنه الحجر, ومتى عاد إلى حال الفساد حجر عليه, ولم يقل: إن ما فعل قبل الحجر باطل, وتابعه أبو يوسف ومحمد إلا أن محمد قال: إذا بلغ وهو مفسد فحاله حال المحجور, وإن لم يكن القاضي حجر عليه.
وقال الكوفي: لا يبتدأ حجر على حر بالغ. PageV02P444
[67]
باب: نكاح الصغير والمغلوب على عقله
(497) اتفق الشافعي والكوفي: على الصغير, والبكر إذا زوجها الأب أو الجد بعد موت الأب من كفوء, فالنكاح جايئز, ولا خيار لها, إذا بلغت.
قال مالك: الجد كسائر الأولياء لهم أن يزوجوا, ولها الخيار إذا بلغت, وإذا اجتمع جد وأخ في نكاح اليتيمة فالأخ أولى.
(498) واختلفوا إن كانت صغيرة ثيبا. فقال الشافعي: النكاح PageV02P445
باطل, وقال الكوفي وصاحباه: النكاح جائز, ولا خيار لها إذا بلغت.
(499) واختلفوا إذا زوج الصغير أو الصغيرة, ولى غير الأب والجد.
فقال الشافعي: النكاح باطل بكرا كانت أو ثيبا.
وقال الكوفي: النكاح جائز, ولها الخيار إذا بلغت وقت ما علمت. فإن سكتت بعد أن علمت فلا خيار لها, وليس هذا كخيار الطلاق إذا خيرها زوجها, ولا كخيار العتق إذا أعتقت تحت الزوج, وخيار هاتين ما دامت في المجلس, ولم تأخذ في عمل آخر, وهذه إن سكتت بعد العلم شيئا. جاز النكاح عليها وإن اختارت الفرقة وقت ما علمت فرق القاضي بينهما بلا طلاق ولا شيء لها من المهر إلا أن يكون الزوج قد وطئها وهي صغيرة, فيكون لها المهر المسمى, وإن زاد على مهر المثل وأيهما مات بعد أن اختارت الفراق, وقبل أن يفرق الحاكم توارثا لأنهما زوجان ما لم يفرق القاضي بينهما, فإن اختارت الفرقة ثم رضيت جاز ما لم يفرق PageV02P446
الحاكم بينهما, وإذا أصيبت في صغير فبلغت وهي ثيب لم يكن السكوت رضا حتى تقول قد اخترت أذن لزوجها بوطئها, وإن فارقت المجلس قبل أن تختار الفراق, وقالت لم أعلم أني مزوجة في صغري, فالقول قولها مع يمينها, ولها الخيار في المجلس الذي علمت, وإن قالت قد علمت أني زوجت في صغري, ولم أعلم أن لي الخيار لم تعذر بذلك وبطل خيارها.
قال الكوفي: ذلك كله نصا ولو قالت قد علمت أني زوجت وإن لي الخيار إذا بلغت ولكن لم أعلم أن حيضتي بلوغ لم تعذر, وكذلك لو قالت إني لم أحض, ولكن لم أعلم بأني قد بلغت سبع عشر سنة عذرت وقبل قولها مع يمينه, قلت ذلك كله على مذهب الكوفي تخريجا, وكذلك الصغيرة الثيب, والابن الصغير في جميع هذه المسائل إلا أن الفراق, وقبل أن يفرق الحاكم توارثا لأنهما زوجان ما لم يفرق القاضي بينهما, فإن اختارت الفرقة ثم رضيت جاز ما لم يفرق PageV02P447