(483) واتفق الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: أن القاضي لو أذن للمحجور عليه أن يبيع عبدا, أو يشتري جاز في ذلك أن يبيع ويقبض الثمن, ويسلم, ولم يكن ذلك إطلاقا فإن الحجر في غيره.
(484) واختلفوا إن كان قال له القاضي قد أذنت لك أن تتجر في البر خاصة, فقياس قول الشافعي: أنه يكون إطلاقا في البر خاصة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يكون ذلك إطلاقا من الحجر في غيره.
(485) واتفقوا أنه لو قال قد أذنت في التجارة على أن لا يبيع إلا ببينة فإني لا أقبلها إنه كما قال لا يجوز إلا معاينة الشهود, قلته على مذهب الشافعي تخريجا.
(486) واتفقوا أنه متى أونس من الغلام الرشد بعد البلوغ. PageV02P438
دفع إليه ماله.
(487) واختلفوا في الجارية. فقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تنكح. وقال الشافعي والكوفي وصاحباه: دفع إلى الجارية بالبلوغ والرشد. كما يدفع إلى الغلام.
(488) واختلفوا في حد البلوغ, فقال الشافعي: البلوغ تمام خمس عشر سنة, إلا أن يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية قبل ذلك.
قال الشافعي في كتاب الإقرار: وإن كان خشى مشكلا, وقد احتلم ولم يستكمل خمس عشر سنة وقف إقراره, فإن حاض فهو مشكل, ولا يلزمه إقراره حتى يبلغ خمس عشر سنة, وكذلك إن حاض ولم يحتمل فوجب على مذهبه, إذا احتلم الخشى المشكل دون خمس عشر سنة أن يوقف, فإن بلغ خمس عشر ولم يحض علمنا أن احتلامه كان بلوغا, وإن حاض كان مشكلا, ولم يكن باحتلامه ولا بحيضه بالغا حتى يبلغ خمس عشر سنة. PageV02P439
وقال الكوفي: أيهما احتلم أو حاض فهو بلوغ, وإن لم يكن حيض, ولا احتلام فبلوغ الجارية سبع عشر سنة.
(489) واختلف عنه في الغلام, فروى محمد بن الحسن, والحسن بن زياد ثمان عشر سنة, وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لتسع عشر. وقال أبو يوسف: البلوغ خمس عشر سنة إلا أن يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية.
(490) واتفقوا على أنه متى صلح الغلام بعد البلوغ أطلق عنه الحجر, واختلفوا فيه إذا عاد إلى إفساد ماله. PageV02P440
فقال الشافعي: يعاد عليه الحجر, وتابعه على ذلك أبو يوسف ومحمد.
(491) واتفقوا على أنه إذا كان قد باع بيعا واختلف المحجور والمشتري فقال المشتري: اشتريته في حال الإطلاق, وقال المحجور عليه: بل في حال الحجر, إن القول قوله مع يمينه بالله ما بعته في حال إطلاق الحجر.
(492) وإن اختلفا وقد أطلق الحجر عنه, فقال: بعته منك قبل إطلاق الحجر, وأنا محجور, وقال المشتري بل وأنت مطلق عن الحجر, فقد اختلف أهل العلم في ذلك, فقياس قول الشافعي أن القول في ذلك قول المحجور عليه, مع يمينه, وذلك أنه قال: لو كان يجن ويفيق, فقال: طلقت امرأتي في حال الجنون, وقالت المرأة: بل وأنت صحيح, كان القول قول الزوج مع يمينه, وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المشتري, واختلفوا فيمن باع شيئا من المحجور عليه وسلم إليه, أو أقرضه, فقال PageV02P441
الشافعي هو باطل, فإن كان قائما رد عليه, وإن كان متلفا فلا ضمان عليه بحال, وإن أطلق الحجر عنه.
وقال الكوفي: إن ذلك جائز إذا كان بعد البلوغ, وقيل أن يطلق الحجر عنه, وعليه ثمن ما اشترى, وقضاء ما اقترض من دين, وقياس قول أبي يوسف ومحمد: أن ينظر القاضي في ذلك, فإن كان ما فعل صاحا أنفذه, وإن لم يكن صلاحا أبطله, ورد على صاحبه إن كان قائما, وإن كان تالفا فلا ضمان له على المحجور, لأنه المتلف لماله, لما دفع إلى المحجور.