(475) واختلفوا إذا كان مله العروض والعقار.
فقال الشافعي: يباع عليه جميع ماله, منزله وعقاره, وغير ذلك وبه قال أبو يوسف ومحمد, وقال الكوفي: لا يبيع القاضي ويحبسه, ويجبره على البيع, ولا خلاف أنه يبدأ بصاحب الرهن فيوف من الرهن حقه دون ساير الغرماء. PageV02P430
(476) واختلفوا في البائع إذا وجد عين ماله. فقال الشافعي ومالك: هو أحق به إن شاء أبطل البيع, ورجع إلى عين ماله. وقال الكوفي وصاحباه: له أسوة بالغرماء. PageV02P431
[65]
باب: وجوب الحجر
(477) اتفق الجميع على جواز حجر المعتوه والصغير, واتفق الشافعي والكوفي على أن الحجر واجب على المفلس بديون الناس, إذا رفع إلى القاضي وطلب الغرماء حجره.
(487) واختلفا في حجر المفسد لماله, فقال الشافعي: يحجر القاضي عليه ماله, ويجعله في يد ثقة ينفق عليه بالمعروف, وما فعل في ماله بعد الحجر من بيع, أو هيبة, أو غيره, فباطل كله. إلا الوصايا والتدبير قلته في الوصايا والتدبير على قوله تخريجا. PageV02P432
وتابعه على جواز الحجر على المفسد أبو يوسف ومحمد إلا أنهما قالا: إن باع في الحجر شيئا نظر الحاكم, فإن رأى صلاحا أنفذه وإلا أبطله, وقال الكوفي: الحجر على الحر باطل, هذا مع قوله أن الصغير إذا بلغ وكان مصلحا لماله دفع القاضي إليه ماله, وأطلق حجره, وإن كان مفسدا لماله لم يطلق الحجر عنه بعد البلوغ حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة, ثم يطلق, وإن باع قبل أن يطلق عنه حجره, أو أقر لإنسان, أو أقر بدين جاز, وخالفه في PageV02P433
ذلك أبو يوسف ومحمد. فقالا الإقرار باطل. وينظر القاضي في بيعه, فإن رآه صلاحا أنفذه. وإلا أبطله, ولا يطلق عنه حجره حتى يؤنس رشده. PageV02P434
[66]
باب: الحجر ومسائله
(479) اتفق الشافعي والكوفي على أن الصغير الذي في حجر والده, أو وصيه لا يطلق عنه حجره دون البلوغ بحال.
(480) واختلفوا في إطلاقه عنه بعد البلوغ إذا [لم] يؤنس منه الرشد. فقال الشافعي: لا يدفع حتى يبلغا, ويؤنس منهما الرشد. قاله نصا. وما فعل المحجوز في ماله باطل كله. إلا الوصايا, والتدبير, وكذلك لو وطأ جاريته, فأؤكدها, صارت أم ولد, قلته في الولادة, والتدبير والوصايا تخريجا. وإن تزوج بطل. فإن وطئ ففي المهر ثلاثة أقاويل. PageV02P435
أحدها: مهر مثلها. والآخر: لا شيء فيه. قالهما في الإملاء.
وقال في موضع آخر تعطي شيء, وإن قل. والبلوغ عنده خمس عشر سنة. إلا أن يحتلم الغلام, أو تحيض الجارية دون ذلك. وقال الكوفي: إذ بلغا وأونس منهما الرشد دفع. وإن لم يؤنس منهما الرشد بعد البلوغ لم يدفع إليهما حتى يبلغا خمس وعشرين سنة, ثم قال: ولو باع, أو اشترى, أو وهب بعد البلوغ ما بينه وبين خمس وعشرين سنة, ولم يطلق عنه الحجر, جاز بيعه وشراؤه وهبته.
(481) وقال أبو يوسف ومحمد: كما قال الشافعي في البلوغ, ولم يطلق عنه الحجر, إذا كان غير رشيد نظر الحاكم في ذلك, فإن رآه صلاحا أنفذه. وإلا أبطله. PageV02P436
قالا: وأما هبته فباطل بكل حال!
(482) قالا: ولا يجوز ما صنع المحجور في ماله, بعد البلوغ إلا أشياء من ذلك عتقه نافد, ويستسعى العبد في أداء القيمة, وإن كان ذلك كفارة واجبة. ولا يجزيه عن الكفارة إلا الصيام. وكذلك في جميع الكفارات كالعبد, ولا يكفر بالمال, قالا: وكذلك إذا دبر. فلو مات. وهو محجور سعى العبد في قيمته مدبرا. وكذلك لو أوصى بالحج, أو غيره, لقرباته, أو في شيء من أعمال البر جازت. قالا: قلنا ذلك استحسانا. قالا: وكذلك لو كان لهذا المفسد جارية فأتت بولد. فادعاه المحجور بأنه ابنه لزمه النسب, وصارت أمه أم ولد وإن مات وهو محجور لم تسعى الجارية في قيمتها, وكذلك لو كان له غلام ولد في ملكه, ومثله يولد لمثله, فقال هذا ابني لزمه نسبه وعتق وسعى له في جميع قيمته, وهو بمنزلة مريض, وهب ماله ابنه, ثم مات, وعليه دين, سعى في جميع قيمته. ودفع إلى الغرماء. PageV02P437