باب: المفس
(467) حدثنا علي بن محمد القزويني, حدثنا ابن الجنيد, حدثنا إبراهيم بن معاوية الحذاء بالبصرة, حدثنا هشام بن يوسف, عن معمر, عن الزهري, عن ابن كعب بن مالك, عن أبيه, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV02P426
«وحجر على معاذ ماله فباعه في دين كان عليه» وبه قال الشافعي ومالك, وتابعهما أبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقال الكوفي: لا يحجر عليه ماله, وإن غلبت عليه الديون.
(468) واختلف القائلون بإيجاب الحجر في ديون الناس, متى يجب ذلك, فقياس مذهب الشافعي إذا شهد عليه شاهدان حجر عليه الشافعي ماله. وإن لم يكن يسأل عن العدالة, وإن كان أقام شاهدا واحدا, ففيه قولان كما وصفت قبل هذا في باب ما يوضع على يدي عدل إذا خوصم فيه ويثبت. وفيه أن أصح القولين إذا أقام شاهدا واحدا. PageV02P427
إن ذلك لا يجب. وقال محمد بن الحسن: لو أن رجلا ادعى على رجل فتوارى المطلوب. فقال الطالب للقاضي: أحجر عليه ماله, فإني أخاف أن يلجئ بماله حجر عليه القاضي ماله.
(469) واتفق القائلون بالحجر أن الحاكم إذا حجر عليه ماله لم [يحجر] بيعه ولا شراؤه, إلا أن يكون حجر عليه في دين امرئ بعينه, فيبيع منه بحقه, فذلك جائز, قلته على مذهب الشافعي تخريجا, لأن الحجر كان لحقه كما لو وفر عليه حقه. وقال أبو يوسف ومحمد: حكاه الخصاف في كتابه نصا. وكذلك إن كانت الغرماء جماعة فباع منهم صفقة واحدة بتمام حقوقهم. جاز كما يجوز في غريم واحد, وإن ظهر غريم آخر بطل بيعه, قلته تخريجا على ما قال في قسم المال بين غرمائه إذا ظهر غريم بطل ولم يذكر ذلك الكوفي, وإن باع من بعضهم دون بعض لم يجز, وإن كان بإذن الباقين قلته على مذاهبهم تخريجا لأنه خالف حجر القاضي وهو محجور.
(470) واختلفوا إذا تزوج امرأة فزاد على مهر مثلها فمذهب الشافعي في ذلك أن النكاح جايز ويرد إلى مهر المثل في مال إن استفاده بعد الحجر, أو فصل عن غرمائه فأما في مال قد حجره القاضي فلا ينفذ, قلته PageV02P428
تخريجا وحكى الخصاف: عن أبي يوسف ومحمد أن لها أسوة الغرماء في قدر مهر مثلها, والزيادة لازمة في مال استفاده بعد الحجر, أو فضل عن غرمائه. وكذلك لو اشتر جارية اختلفوا فيها. فقال الشافعي: شراؤه باطل, وقال أبو يوسف ومحمد: إذا احتاج إلى جارية فقدر قيمته إسوة الغرماء, وما زاد على ذلك جاز في مال استفاده, أو فضل عن الغرماء.
(471) واتفق الجميع على أن ما قامت به البينة, أو أقر به قبل الحجر فسواء يتحاصون بعد الحجر, وأن أقر بمال, ذكر أنه كان عليه قبل الحجر, فقال الشافعي فيه قولين: أحدهما: أنه أسوة الغرماء. والآخر: أنه لا يدخل مع الغرماء إلا في حال يستفيده, أو يفضل عن غرمائه.
(472) قال أبو العباس: والثاني أصحهما عندي, والله أعلم.
وقياس قول الكوفي: أن للمقر له أسوة الغرماء, وقال أبو يوسف ومحمد: إقراره لازم فيما يستفيد من المال, ويفضل عن غرمائه. PageV02P429
(473) واتفقوا على أنه إن أوصى وماله في الحجر جازت وصيته.
(474) واختلفوا في التدبير, فقياس قول الشافعي أن ذلك جايز, كما تجوز الوصايا, وقياس قول الكوفي: إن ذلك جايز ولا معنى للحجر.
وقياس قول أبي يوسف ومحمد أنه إن فضل عن غرمائه جاز, وإلا لم يجز, وإذا امتنع من بيع ماله وتوفير حق الغرماء, فإن كان ماله دراهم, أو دنانير, قسم القاضي بين غرمائه. وإن كان حقهم دراهم ومال المفلس دنانير باع الدنانير بالدراهم, وكذلك إن كان حقهم دنانير, بيعت الدراهم بالدنانير وقسمه القاضي بين غرمائه, لا خلاف فيه.