(465) واختلف الشافعي والكوفيون في رجل حبس غريما له. فسأل القاضي عنه فشهدا عنده بعسرته. فمذهب الشافعي في ذلك: أن يحلف على ذلك, ويخلى عنه, وقال أبو يوسف: يؤخذ منه كفيلا ببدنه, ويخلى سبيله.
وقال محمد بن الحسن: إذا كان الغريم مقرا بما عليه, أو قامت بينة فليس له أن يأخذ به كفيلا. ولكن له ملازمته إن أرادها, وإن كان القاضي يخاف من المديون, أن يفر من حبسه. نقله إلى حبس اللصوص. قلته على مذهب الشافعي تفريعا. وقاله محمد بن الحسن نصا, ولا يقيد المحبوس في الدين عند الفريقين, لا أعلم الشافعي, والكوفي ذكرا القيد في المديون في شيء من كتبهم, وإن دعى المحبوس جاريته إلى فراشه لم تمنع إن كان في الحبس موضعا خاليا, قلته على مذهب الشافعي تخريجا, وذلك أنه قال: ولو آلى الرجل من امرأته فحبس فاء بلسانه. قال المزني: وإنما حسبت عليه PageV02P422
أيام حبسه, لأنه لا يمكن أن تأتيه المرأة في حبسه, ويصيبها, وقاله محمد بن الحسن نصا, وإن دعى امرأته لتكون معه في الحبس, فرضيت لم يمنع, وإن امتنعت وكانت حرة لم تجبر, قلته على مذهب الشافعي تخريجا, لأن ذلك حبس ولا حبس عليها. إنما يجب عليها لزوم المنزل. وحكاه الخصاف عن الكوفي نصا. فإن كانت امرأته أمة فرضي السيد أجبرت, وإن لم يرض سيدها لم تجبر قلته على مذهبهما تخريجا, وإن طلب المحبوس امرأته في وقت من الأوقات تأتيه ليقضي حاجته منها. أجبرت على ذلك, إذا كان في الحبس موضع خالي يصلح أن يكون لمثله سكنا, قلته على مذهب الشافعي والكوفي تخريجا, وكل من وجب عليه حبس بما وصفناه من الدين. فقال صاحب الدين: لا تحبسه فأني لازمه كان له لأن الملازمة أخف من الحبس إلا أن يقول المديون: احبسني أيها القاضي, وامنعه من ملازمتي, نظر فيه القاضي: فإن كان لا يريد الملازمة خوف الشهرة. بلا ضرر يدخل عليه في ملازمته لم يمنع من ملازمته, لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته». PageV02P423
وإنه أمر بملازمته, وسماه أسيرا وإن كان يمنع من ذلك بضرر يدخل عليه في وضوءه وطهوره رد إلى الحبس, لأن الملازمة تكون في المسجد, فإذا طال ذلك ربما أضر به البراز والطهور. حدثنا جعفر بن محمد, حدثنا القواريري, حدثنا وكيع: [وبر] ابن أبي دليلة الطائفي, عن محمد بن ميمون, عن عمرو بن الشريد, عن أبيه, قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته».
(466) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا أحمد بن زنجويه, حدثنا أبو أحمد, حدثنا النضر بن شميل. PageV02P424
حدثنا الهرماس بن حبيب, عن أبيه, عن جده, قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - استعدبه على غريم, لي «فقال إلزمه, ثم قال: ما تريد أن تصنع بأسيرك يا أخا بني تميم». PageV02P425
[64]