قال الشافعي: ولو كان رجل غلف. أو امرأة لم تخفض فأمر السلطان فعذر فماتا. لم يضمن السلطان. لأنه كان عليهما أن يفعلا. فإن كان فعل في برد شديد. أو حر مفرط لم يسلم من عذر في مثله. ضمن عاقلته الدية. PageV02P392
[58]
باب: الرجوع عن الشهادة
(432) قال: واختلفوا في الشهود إذا رجعوا عن الشهادة قبل أن يقضي بها القاضي. فقال مالك بن أنس: إذا أثبتت الشهادة. وتقررت عند القاضي. ثم رجع الشاهدان عن الشهادة لم يستمع القاضي إلى رجوعهما, وأمضى, القاضي القضاء بها. وقال الشافعي والكوفي: إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل مضي الحكم كان الرجوع مقبولا. والحكم به غير واجب. PageV02P393
(433) واتفقوا على أنهم إذا رجعوا بعد ما قضى القاضي أن ليس إلى نقض ما قضى به سبيل إلا ما روي عن حماد بن أبي سليمان أن ينقض القاضي حكمه.
(434) واختلفوا في ضمان ما تلف بشهادتهم. فقال مالك وابن أبي ليل لا ضمان في ذلك كله.
وقال مالك: ويؤدب إذا رجع.
وقال الشافعي: في كتابه الجديد: لا ضمان عليهم فيما تلف بشهادتهم PageV02P394
إلا في أربعة أشياء: أحدها الدم من قصاص نفس أو جرح, أو قطع سارق, أو رجم محصن, أو قتل مرتد, وغير ذلك. والثاني: فسخ النكاح من طلاق, وخلع, ورضاع, وغير ذلك من الفراق بين الزوجين, والثالث: العتاق, والرابع: الوقف فأما ما أتلفوا به من المال, فلا ضمان عليهم, وقال في كتابه القديم: كلما أتلفوا بشهاداتهم: أخذوا به إذا رجعوا. وبه قال الكوفي وصاحباه. . إلا في الشهادة على الطلاق. إنهم إذا رجعوا, وكان الزوج قد دخل بها لم يضمنها. فإن لم يكن دخل بها, وسمى فنصف المهر. وإن لم يكن سمى ضمنا المتعة, وسأفسر ذلك على اختلاف مذاهبهم فلو أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته هذه ثلاث تطليقات, أو أنه أمه من الرضاعة. أرضعته خمس رضعات معلومات, رضاع بعد رضاع في حولين. ففرق القاضي بينهما, ثم رجعا عن الشهادة. PageV02P395
فإن كان ذلك بعد الدخول, ضمنا للزوج مهر المثل لا اختلاف بين الشافعي والكوفي في ذلك. وإن كان ذلك قبل الدخول. فللشافعي قولان أحدهما: أن يضمنا نصف مهر المثل للزوج, وبه قال الكوفي. والقول الثاني: إن عليهما للزوج مهر المثل. وقبل الدخول, وبعد سواء. والأول من قول الشافعي أشبه, لأنه لا يختلف. قوله: أنه لو زوجت صغيرة من صغير فأرضعتهما امرأة حتى بطل النكاح. إن عليهما نصف مهر مثل الصغيرة للصغير.
فكذلك الشاهد إذا رجع كالمرضعة. وإن كانا قد يفترقان من أن الرضاع موجب للفراق على التحقيق. وليست كذلك شهادة الزور. وإن شهدا على رجل أنه اعتق عبده هذا لسيده. لا اختلاف بينهم في ذلك, وإن شهدوا على رجل بقتل عمد. فحكم القاضي فيه بالقصاص, أو على سارق فقطع أو على محصن فرجم, ثم رجعوا عن الشهادة سئلوا فإن قالوا عمدنا فيه إلى شهادة الزور عليه ليقتل به, ويقطع. كان عليهم القصاص في ذلك عند PageV02P396
الشافعي.
وقال الكوفي: لا قصاص عليهم!
(435) وإن قال الشهود: أخطأنا في الشهادة أو غلطنا. ولم نعمد. أو لم ندر أنه يجب عليه القتل في ذلك. وكانوا ممن قد يجهلون مثل ذلك. كانت شبهة, لا قود عليهم, ولكن عليهم الدية في أموالهم دون العاقلة. لا اختلاف بينهم في ذلك.
(436) واختلفوا إذا كانت الشهادة في مال أو عقار, فقضى به القاضي, ثم رجعوا عن الشهادة. فقال الشافعي ضمن الشهود للمقضي عليه قيمة ما قضى به القاضي له. وبه قال الكوفي. وقال في كتاب الجديد لا ضمان فيه على الشهود, وبه قال [مالك].