(414) وقال: لو أن امرأة تزوجها رجل وأعطاها الصداق فتجهزت به ثم طلقها قبل أن يدخل بها, فرافعته إلى قاضي. فقضى له بنصف الجهاز فإنه ينبغي للقاضي الثاني أن ينقض قضاء الأول وهذا قول مالك وأهل المدينة.
(415) قال: ولو أن حاكما حكم في التعريض بالحد وحده ثم رفع إلى قاضي آخر كان عليه نقض قضاء الأول, وإجازة شهادة هذا PageV02P382
المحدود, وهذا قد روي عن عمر بن الخطاب. وبه قال: مالك وعلماء أهل المدينة.
(416) قال: ولو طلق رجل امرأته ثلاثا وهي حبلى, أو حائض لم يدخل بها. فقضى قاضي بإبطال هذا الطلاق, أو إبطال بعضه ثم رفع إلى قاضي آخر. نقضه وحكم عليه بالطلاق الثلاث. وهذا قد روي فيه ابن عباس رضي الله عنه. «كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر واحدة حتى أمضاها عمر, وبه قال عامة علماء أهل البيت. PageV02P383
(417) قال: ولو قتل رجل. وله ابن وبنت. فعفت الابنة عن القصاص. فقضى القاضي بالقصاص, ورأى أن عفو الابنة باطلا, وأن ولي الدم من كان عصبة. ثم رفع إلى قاضي آخر. كان عليه أن ينقض قضاء الأول. ويبطل القصاص. وهذا قول أهل المدينة. وبه قال مالك. ثم قال. وإن كان قد اقتص فيه لم ينقض قضاه. ولم يحكم فيه بشيء وتركه على حاله. ثم قال: فإن كان الثالث لا يدري ما وجه ما حكمبه الأول. ولا وجه ما نقض به الثاني. كان عليه إنفاذ نقض الثاني, وإبطال حكم الأول. PageV02P384
[56]
باب: القاضي يعزل فيدعي عليه رجل أنه ظلمه
(418) اتفق الشافعي والكوفي على أن رجلا لو ادعى على قاضي بعد العزل. إنه أخذ منه على الحكم رشوة وسمى مالا معلوما. وطالبه به, كان للحاكم أن يستمع ذلك ويسأل فإن أنكره كلف المدعي البينة. فإن لم تكن بينة, ورام يمينه حلف كساير الدعاوى.
(419) واتفقا على أنه لو ادعى عليه أنه حكم عليه بجور أيام قضائه, ورام يمينه على ذلك. لم يحلف. وإن أراد إقامة بينة. أنه حكم عليه PageV02P385
بجور. لم يسمع إلى ذلك. إلا أن يقيم بينة على إقراره أنه حكم جايرا. قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعا. وذلك أنه قال إذا أنفذ حكما وهو حاكم. لم يكن للمحكوم عليه أن يتبعه شيء منه إلا أن تقوم بينة على إقرار القاضي بالجور, أو ما يدل على الجور. فيكون متبعا في ذلك كله. ولو ادعى عليه أنه قتل ابنه. وهو يؤمئذ قاضي. فقال المعزول: قتلت ابنك لفلان بالحكم لقصاص وجب عليه. له بينة قامت عليه بالقتل. أو إقرار كان من ابنك, فقال المدعي: ما أقر ابني, ولا قامت بينة. فالقول قول المعزول في ذلك. وهو مصدق ولا يمين عليه في ذلك. ولا يسمع من المدعي البينة, إلا أن يقيم بينة على إقراره. أنه قتله حكما. قلته على مذهب الشافعي تفريعا. لما حكيت عنه. وقاله الكوفي نصا. وكذلك لو حضر الذي ذكر المعزول أنه قتل ابن المدعي. له بحكم أوجب له عليه القصاص, فقال: ما حكمت لي بشيء, ولا وجب لي على ابنه قصاص, ولا ترافعنا إليك في خصومة, قاله الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجا. وهكذا في كل دعوى يدعى عليه إذا نسيت إليه أنه فعله وهو قاضي. فقال: فعلته من PageV02P386
طريق القضاء. كان القول قوله, ولا يمين عليه فيه. وقلت في قبول البينة إذا كان على إقرار المعزول على مذهب الشافعي نصا. وقلته على مذهب الكوفي تخريجا. على أنه لو أقر لزمه. فكذلك إذا قامت بينة عليه بإقراره. وإن ادعى أنه أخرج دار أو عقارا وحدد ذلك أخرجها من يده ودفعها إلى فلان أيام قضائه. فقال المعزول: فعلت هذا لحكم وجب لفلان عليك تسليم الدار إليه ببينة قامت. أو قرار كان منك, كان القول قول المعزول, ولا يمين عليه, كما وصفنا. وأما فلان الذي في يده الدار. فإن صدق القاضي أنه حكم له بذلك عليه. لم يقبل قوله, ولا قول المعزول له. وانتزع من يده. ودفع إلى الطالب إلا أن يقيم بينة أن القاضي المعزول. كان حكم له بذلك. وهو قاض. وإن قال الذي في يده العقار لي. ولم يحكم لي به, هذا القاضي, ولم أخذه من هذا. فالقول قوله مع PageV02P387