(406) قال أبو العباس: وهذا أيضا مما اختلف العلماء فيه. وقال به أهل الحديث, وفرق الشيعة كلها وروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب عليه السلام. وابن عباس وأبو هريرة, وسعد بن عبادة, والمغيرة بن شعبة, وجابر بن عبد الله, وعمرو بن حزم. PageV02P376
وشرف رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(407) وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب, أنهم عملوا بها ولا يعلم صحابي خالفهم فتوارث ذلك أهل المدينة خلف عن سلف. ويذكرون أنها سنة قضى بها علي وعبد الله بن عتبة. وشريح بالكوفة. ولو قضى قاضي ببيع أم ولد, ثم رفع إلى قاض آخر أبطله, ونقض حكمه. وقد روي في بيع أمهات الأولاد عن علي وابن عباس, وابن مسعود, وأبي سعيد, وابن الزبير والوليد بن عقبة. وقال جابر بن عبد الله: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإليه ذهب PageV02P377
أهل مكة. وبه قالت الشيعة.
(408) قال: ولو قضى قاضي على رجل في القسامة بقتل. ثم رفع إلى قاضي آخر. كان عليه نقضه. وقد روي في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للأنصار تحلفون وتستحقون دم صاحبكم. وحكم به عمر بن الخطاب. وعليه عمل أهل المدينة. وبه قال مالك والشافعي في كتاب القديم, وحكما فيه بالقصاص. وقال الشافعي في القديم يحكم فيها بالدية ولا يقاد بها.
(409) وقال: ولو أن أحد المشركين أعتق نصيبه من عبيد وهو PageV02P378
معسر فقضى إن نصفه عبد ونصفه حر. ثم رفع إلى قاضي آخر. نقض حكم الأول. ولم ينفذه. وقد روى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن كان المعتق معسرا, فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق».
وروي عن علي والحسن البصري أنه لو أعتق من عبده نصفا كان نصفه عبدا, ونصفه حرا. وعليه عمل أهل المدينة. وبه قال مالك والشافعي.
(410) وقال: لو أن قاضي قضى بالخلاص في دار استحقت من يد المشتري. فأخذ له القاضي بدار مثلها. وقضى على البايع بذلك. ثم رفع إلى قاضي آخر. نقض قضاء الأول. وهذا قد روي فيه عن علي بن أبي PageV02P379
طالب بأنه قضى [على البايع] بالخلاص. وهو قول سوار بن عبد الله القاضي. وعثمان البتي. مذهب البصريين وبه قال عبيد الله بن الحسن. وفرقة من الشيعة.
(411) وقال: لو أن رجلا تزوج امرأة بنكاح متعة وقضى قاضي بهذا النكاح فأجازه, ثم رفع إلى قاضي آخر. نقض قضاء الأول, وأبطل النكاح, وعاقب عليه. وهذا قد روي فيه حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجازه ابن عباس. PageV02P380
في جماعة من صحابة. وذهب إليه علماء مكة وفرقة من الشيعة.
(412) وقال: ولو أن قاضي قضى برد عبد أو أمة اشتري, وأقام عنده أشهرا. ثم أصابه به لمم. فرده القاضي على البايع بغير إقرار ولا بينة. ثم رفع إلى قاضي آخر. نقض قضاءه. ورد المملوك إلى المشتري. وهذا قد روي فيه عن عمر بن الخطاب وهو قول مالك وأهل المدينة.
(413) ولو أن امرأة قد بلغت أعتقت رقيقها أو أقرت بدين, أو PageV02P381
أوصت بوصايا بغير إذن زوجها, فأبى الزوج ذلك فرفع إلى قاضي فأبطل ما فعلت من عتق أو إقرار, أو وصية, ثم رفع إلى قاضي آخر أبطل قضاء الأول, وأمضى ما فعلت المرأة. وقد روي عن عمر في إبطال ما فعلت من غير إذن زوجها.