باب: هل يحل قضاء القاضي محرما إذا حكم بالظاهر
(392) اتفق الجميع على أن رجلا لو ادعى على رجل مالا من عين أو عرض, أو عقار. إنه له وأقام على ذلك شاهدي زور فعدلا في ظاهر الستر, وحكم الحاكم به للمدعي. لم يحل له أخذه. وإن كانت جارية لم يحل للمحكوم له وطئها, وحلال للمحكوم عليه وطئها, ويكره له الوطئ لئلا يعرض نفسه للتهمة, والحد, وكذلك لو اشترى ذلك أحد الشاهدين من المقضي له لم يحل له. ولو اشترى من المقضي عليه حلاله. وكذلك لو كان ادعى على أنه وهب منه هذا المال. وهذه الجارية. وأنه أقبضه. وأقام عليه شاهدي زور فحكم القاضي بظاهر الستر. كان الأول لا يحل PageV02P365
للمحكوم له, وكذلك لو ادعى أنه قتل وليه قتل عمد, وأقام لذلك شاهدي زور. فحكم القاضي بظاهر الستر بالقصاص لم يحل له قتله. وكذلك ساير الجراحات زور, فحكم القاضي بظاهر الستر بالقصاص لم يحل له قتله. وكذلك ساير الجراحات, وكذلك لو ادعى رجل على ذي محرم أنها امرأته. فقضى القاضي معولا يعلم أنها ابنته لا يحل له الوطئ.
(393) وكذلك لو ادعى على امرأة بعد أن طلقها ثلاثا أنها امرأته فقضى القاضي له. لم يحل وطئها. وكذلك لو ادعى على حرة مسلمة أنها أمته. فحكم الحاكم بأنها أمته ليحل له وطئها.
(394) واختلفوا في رجل ادعى على امرأة تحت رجل أنها امرأته بشاهدي زور استأجرهما, فشهدا للمدعي, وهما يعلمان أنها امرأة غيره. فقضى القاضي له بالمرأة لظاهر ستر الشاهدين. فقال الشافعي: ومالك هي امرأة الأول, ولا يحل للمقضي له وطئها ولا يبح قضاء PageV02P366
القاضي الفرج لغير زوجها الأول. وقال الكوفي هي امرأة المقضي له بها. يحل له وطئها. وحرام على زوجها الأول وطئها. وقال أبو يوسف ومحمد: حرام وطئها على الأول. والثاني لأن فرقة الحاكم فرقة. وإباحة الفرج للثاني ليست بإباجة وكذلك اختلفوا لو أن أحد الشاهدين ولي القضاء.
فتخاصم إليه الزوج الأول والثاني. وقصا عليه القصة وأعلمه الزوج الأول أنك تعلم أنها امرأتي تزوجتها برضاها وولي وشهود عدول. وكنت أحد الشهود, وإن القاضي الأول حكم علي بما علم من شهادتك أنها امرأته, وقص المقضي له القصة إني قد استأجرتك حتى شهدت مع غيرك. وقضى لي القاضي بها. قال الشافعي: يجب عليه ردها إلى الأول لا يحل له غير ذلك. وقال الكوفي: يجب عليه ردها إلى هذا الثاني, ويمنع منها الزوج الأول. لا يحل له غير ذلك. قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: يجب عليه PageV02P367
أن يمنعها منهما جميعا. لا يحل له غير ذلك.
(395) واختلفوا في امرأة ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا. واستأجرت لذلك شاهدي زور شهدا لها بذلك. فقضى القاضي لها بالطلاق على زوجها. فقال الشافعي: هي زوجته ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وقال الكوفي ومحمد: يحل لها أن تتزوج. وقال أبو يوسف: لا يحل لها أن تتزوج ولا يحل لها أن تمكن زوجها الأول من نفسها. واختلفوا في أن هذه المرأة التي أقامت شاهدي زور على زوجها بالطلاق ففرق الحاكم بينهما. وذهبت وتزوجت زوجا غير غيره. فدخل بها. ثم أقامت شاهدي زور أيضا. إن هذا الزوج الثاني طلقها أيضا. ففرق الحاكم بينهما. فأرادات أن تنكح.
فقال الشافعي: هي امرأة الأول ترجع إليه بالنكاح الأول لا يحل لها غير ذلك. وقال الكوفي: لها أن تنكح بالزوج الأول. وإن شاءت بأحد شهود الزور. وإن شاءت بغيرهم من الناس, وبه قال محمد. وقال أبو يوسف: لها أن تتزوج بالزوج الأول. لا يحل لها إلا ذلك. ولا يحل للأول إلا PageV02P368