(386) واتفقوا على أن المرتد الحق بدار الحرب, فجاءت امرأته تطلب الحكم بالفراق. إنه يحكم لها على الغايب بالبينونة إذا قامت بذلك بينة عند الحاكم.
(387) واختلفوا في كيفية الحكم, فأما الشافعي فإنه قال: إذا حلفت إن عدتها قد انقضت فقد بانت.
وأما الكوفي وصاحباه: فإنهم قالوا إذا قامت بينة أن قد لحق الغايب بدار الحرب. يقضي لامرأته بالبينونة, وأن ديونه المؤجلة حالة لغرمائه. PageV02P362
يحكم لهم بالقبض, ويعتق مدبره, وأمهات أولاده, وقسمه ماله بين وارثه.
(388) اتفقوا أن الصبي والمجنون يحكم عليهما فيما جنيا. وهما مما لا يقومان بحجتهما, ولو كان الحكم على الغايب غير جايز حتى يحضر ويقوم بحجته, لكان لا يجوز الحكم على صبي حتى يبلغ, ويقوم بحجته.
(389) واتفق الشافعي والكوفي على أن المرأة لو أرادت تزويج من ليس بكفوء لها ولا كفوء لوليها. كان للسلطان منعها فإن أقامت بينة أن خابطها كفوء لها ولوليها. وكان الولي غايبا. حكم بذلك.
(390) واتفقا أنه لا يجوز القضاء على الغايب عن المجلس إذا كان حاضرا في البلد حيث يمكن للقاضي إحضاره. قاله الكوفي نصا. وقلته PageV02P363
على مذهب الشافعي تخريجا. على ما قال في كتاب القاضي في البلد. ليثبت البينة أنه لا يقبله حتى يحضره البينة.
(391) واختلفوا في غير ما ذكرناه من الدعاوى. فقال الشافعي: الأحكام كلها على الغايب كهي على الحاضر لا تختلف.
وقال الكوفي: لا يحكم عليه في غير ما وصفنا. حتى يحضر الغايب أو وكيله. وقبله قال أبو يوسف ومحمد ثم رجع أبو يوسف. فقال بالأعذار, وتفسير الأعذار, أي يأمر القاضي بالنداء على باب المدعى عليه ثلاثا. ينادي أن القاضي فلان بن فلان يقول إن خرجت إلى مجلس الحكم لخصومة هذا المدعي, أو نصب من يقوم مقامك في خصومته, وإلا نصب عنك وكيلا يخاصم. فإن خرج أو وكل وكيلا. وإلا نصب القاضي عنه وكيلا, وسمع من بينة المدعي. PageV02P364
[54]