[52]
باب: التغيير يلحق أحد القاضيين أو هما بعزل أو موت أو بتغيير حال قبل ورود الكتاب
(379) قال: وإذا كتب القاضي كتابا, فمات القاضي الكاتب, أو عزل أو عمى, أو خرس, قبل ورود الكتاب, ثم ورد الكتاب على القاضي. فمذهب الشافعي في ذلك أن يقبل كتابه. سواء كان ما ورد كتاب حكم. أو كتاب فيما صح عنده من البينة وثبت. قاله في الموت والعزل نصا. وقلته في العمى والخرس قياسا. وبه قال: أبو ثور. وأبو يوسف. وإن كان القاضي الكاتب فسق, أو ارتد ثم ورد كتابه. فقياس قول الشافعي أن ينظر, فإن كان ما كتب به كتاب حكم قبله, كما لو قضى, ثم فسق, ولو كان كتاب يثبت شهادة. لم يقبل كشهادة على شهادة إذا فسق, أو ارتد المشهود على شهادته. قبل إنفاذ الحكم. PageV02P358
وقال الكوفي: في جميع هذه المسائل: لا يقبل كتابه إذا ورد. ولا خلاف بين الكوفي والمدني أن القاضي المكتوب إليه لو مات, أو تغير, أو عزل, بعدما كتب إليه فحمل الكتاب إلى غيره. أنه لا يقبله. لأنه ليس المكتوب إليه ولا خليفة قائم مقامه.
(380) واختلفوا فيه إذا مات, أو عزل, أو تغير, فورد الكتاب على خليفته, فمذهب الشافعي في ذلك أن يقبله. قلته تخريجا وكذلك مذهب الكوفي. PageV02P359
[53]
باب: القضاء على الغايب
(381) قد اتفق الشافعي والكوفي لا خلاف بينهم على أن رجلا لو ادعى على وارث مالا. كان له على أبيه, وللميت ورثة غيب, وأقام على ذلك بينة. إنه يحكم به على الحاضر والغايب, وعلى الميت وإن كان في أكثر من معنى الغايب.
(382) واتفقوا أيضا على أن المفقود إذا ثبت عند الحاكم أنه مفقود, وأن له مالا مودعا عند رجل. إنه يحكم في مال المفقود بنفقة الزوجة والأولاد, ويباع عليه. لذلك عقاره.
(283) واختلفوا إذا كان غايبا, ولم يكن مفقودا. فحكم عليه الشافعي. وكذلك قال أبو يوسف: إن كان له عين أو طعام حاضر فلا PageV02P360
يباع عرض. وأبى الكوفي ذلك وزعم أنه لأبيه أن يبيع مال ابنه الغايب لنفقته وكسوته إلا العقار. وأبى أبو يوسف ومحمد ذلك. إلا بقضاء قاضي.
(384) واتفقوا أيضا أن رجلا لو ادعى أنه وكيل فلان الغايب بقبض هذا المال الذي على فلان. وأنكر ذلك فلان. وأقام الوكيل البينة على وكالته فأثبتها الحاكم. ثم أقام بينة على دعواه. وحق الغايب قبل غرمائه. أنه يحكم بدفع مال الغايب إليه. وكذلك لو اشترى رجل من رجل عبدا. فغاب المشتري غيبة لا يعرف مكانها. وكان البايع لم يقبض ثمن العبد. فأقام بينة على البيع, وأنه لم يقبض الثمن. أن العبد يباع على مشتريه, ويدفع إلى البايع ثمن عبده الذي باعه, وإن كان المشتري للعبد غايبا. وكذلك لو ادعى أن فلانا الغايب مات وأني وارثه لا وارث له غيري. وأقام على ذلك بينة. حكم على الغايب بالموت, وبقسمة ماله, وكذلك لو ادعى أنه وصيه.
(385) واتفقوا أن رجلا لو ادعى على عبد رجل. والرجل غايب. PageV02P361
أن هذا عبد فلان الغايب, أذن له في التجارة, وأن له على عبده هذا دينا مبلغه كذا وكذا, وليس عند العبد وفاء وأقام على ذلك بينة: فإن العبد يباع, ويستوفي حقه الذي ادعاه. وكذلك لو ادعى رجل على رجل أن الدار التي في يديه اشتراها من فلان الغايب, وأنه شفيعها, وطالبه بالشفعة أنه يقضي له بالشفعة فيما قد ثبت أن المشتري الذي قبله الشفعة مشتري فلان البايع, وهو غايب.