باب: كتاب القاضي إلى القاضي
(356) واتفق الشافعي والكوفي على أن كتاب القاضي إلى القاضي مقبول في حقوق بني آدم. عدا حد القذف والقصاص في النفس. والجراح. فإنهما اختلفا في ذلك. فقال الشافعي: كتاب القاضي إلى القاضي جائز في حقوق الناس من الأموال والجراح وغيرهما.
وقال الكوفي وصاحباه: لا يجوز في حد ولا قصاص.
(357) واختلفا في حدود الله. فقال الشافعي فيها قولين: أحدهما: أنه جائز. والآخر: أنه غير جائز. وهذا أصحهما عندي من قبل درئ الحدود بالشبهات. وقال الكوفي: لا يقبل كتاب قاضي في حد ولا قصاص. PageV01P323
[42]
باب: كتاب الخليفة وقاضي الرستاق
(358) اتفق الشافعي والكوفي على أن كتاب الخليفة والأمير الذي استعمل القاضي. وكتاب قاضي مدينة فيها منبر وجماعة. أو مصر من الأمصار مقبول.
(359) واختلف في كتاب [قاضي] الرستاق والقرية وعاملها. فمذهب الشافعي: أن
ينظر في ذلك. فإن كان القاضي الذي كتب قاضي قرية ورستاق بعيدة. لا يكلف أهلها حضور مجلس الحكم, وذلك أنه قال وكتاب القاضي إلى القاضي. والقاضي إلى الأمير, والأمير إلى القاضي, والخليفة إلى القاضي سواء. فعم القضاة, ولم يخص قاضيا دون قاضي. وإن كان PageV01P324
الرستاق والقرية قريبة حتى كلف أهلها حضور مجلس الحكم نظر. فإن كان الكتاب كتاب حكم. قبله. فإن رآه صوابا أنفذه, وأخذ به المحكوم عليه. وإن كان الكتاب كتاب يثبت بينة عنده لم يقبل حتى تعاد البينة عنده. وذلك أنه قال إذا كان بلد منه قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر بما ثبت عنده من البينة. لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد عليه.
إنما تقبل البينة في البلد النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه. قلت أنا, وذلك عند أصحابنا ما يأويه الليل بعد القيام من المجلس. وقال الكوفي: لا أقبل كتاب قاضي رستاق ولا قاضي قرية, ولا عاملها. وإنما أقبل كتاب قاضي مصر إلى الأمصار, أو مدينة فيها منبر. PageV01P325
[43]