فيه شركة فقياس قول الشافعي أنها مقبولة. لأنه قال شهادة العدل مقبولة إذا لم تجر إلى نفسه نفعا. ولم يدفع عنها ضررا. وقال: الكوفي لا تجوز شهادته لأنه متهم إلا في الحدود, والنكاح, والمفاوض, وغير المفاوض سواء.
(335) واختلفا أيضا في شهادة الأجير. فقياس قول الشافعي أنها جايزة. وقال الكوفي لا تجوز شهادة الأجير في التجارة في شيء من الأشياء استحسن ذلك. PageV01P311
[38]
باب: ذكر من ردت شهادته ثم شهد بها ثانيا
(336) قال: اتفق الشافعي والكوفي على أن من ردت شهادته لصغر فبلغ, أو لرق فعتق أو لكفر فأسلم. ثم شهد بها ثانيا. أن شهادته مقبولة. وإن ردت لفسق. ثم شهد بها ثانيا لم تقبل.
(337) واختلفا في علة ذلك. فقال الشافعي لأنا قد حكمنا بإبطال شهادة الفاسق فلا يختبر حاله بعد الحكم. وأما شهادة الصبي والمملوك, والكافر, فاستماعها تكلف. يعني أنه لم يجر على شهادتهم حكم بإبطالها. كما جرى على شهادة الفاسق. واعتل الكوفي بأن الفاسق ردت شهادته للتهمة. وقبلها أبو ثور في ذلك كله. إذا كان عدلا. PageV01P312
(338) وقال الكوفي: إن ردت شهادة إحدى الزوجين لصاحبه. ثم بانت فيه. فعاذ. فشهد بها ثانيا لم أقبل. لأنها ردت عنده للتهمة كشهادة الفاسق, وأما الشافعي فلا يرد شهادة كل واحد من الزوجين. إذا شهد لصاحبه.
(339) واختلفا إذا شهد لمكاتبه فردت. ثم شهد بها له بعد العتق فقياس قول الشافعي أنها مقبولة. لأن إسماعها في الأصل تكلف كما قال في شهادة العبد, وقياس قول الكوفي أنها لا تجوز لأنها ردت بالتهمة. PageV01P313
[39]
باب: شهادة المتوسط والمختبئ
(340) قال: واتفق الشافعي والكوفي على أن رجلا لو جلس مختبيا في موضع لا يراه المقر فسمع الإقرار, من حيث يراه. كان عليه أداؤها. قلته على مذهب الشافعي تفريعا.
لعموم قوله حيث قال: فإذا سمع الرجلان الرجل يقول لفلان على كذا. كان عليهما أن يشهدا. وإن لم يشهدا على ذلك. وذكره الخصاف في كتابه في الكوفي نصا.
(341) قال: وكذلك عندهما لو توسط رجل رجلين على أن يحسبا بين يديه ويصدقا. ولا يكتما أمرا, وجعلاه أمينا على أن لا يشهد عليهما من ذلك بشيء سمع منهما, فأقرا بين يديه بشيء ثم تجاحدا أو جحد أحدهما دون صاحبه. كان للمتوسط أن يشهد عليه بما سمع منه. PageV01P314
قاله الخصاف على مذهب الكوفي نصا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعا. ولو ترك الدخول في الشهادة على مثل هذا المعنى كان أحب إلي. PageV01P315
[40]