الأوزاعي وابن أبي ليلى أن شهادة الكافر في وصية المسلم إلى كافر جائزة إذا كان في سفر.
(326) واختلفوا في شهادة من لم تكمل فيه الحرية. فأبى الشافعي ومالك والكوفي تجوزها. وسواء شهد بعضهم على بعض, أو على حر أو عبد. وقال: أبو ثور شهادة المملوك جايزة إذا كان عدلا في دينه. وروى عن أنس بن مالك. قال ما علمت أحدا رد شهادة العبد.
(327) واتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة الأخرس الذي لا يعقل الإشارة باطلة, واختلفا في شهادته إذا كان يعقل الإشارة. فخرجها أبو العباس بن سريج على مذهب الشافعي على قولين: أحدهما: أنها جايزة. والآخر: أنها مردودة, وهذا أصحهما عندي لأنه فرق بين لعان العبد وشهادته. بأن قال اللعان يمين. وبنا ضرورة إلى أن يحلفه لا يحلف عنه غيره وليس بنا PageV01P306
ضرورة إلى أن يشهد عبد. فإن أكثر المسلمين أحرار: فكذلك هذا المعنى موجود عندي في يمين الأخرس وشهادته.
وقال الكوفي: لا تجوز شهادته. وإن عقلت إشارته. PageV01P307
[37]
باب: ذكر من لا تجوز الشهادة له وإن كان الشاهد عدلا
(328) قال: واتفق الجميع على أن شهادة المرء لشريكه فيما له فيه شرك غير جايزة. وكذلك شهادته لمملوكه ومكاتبه وأم ولده ومدبره.
(329) واختلفوا في شهادة المرء لولده ووالدته وزوجته. فقال الشافعي في كتاب الحدود: ولا يجوز شهادة الوالد لوالده. ولا ولد ولده وإن سفلوا, ولا لأبنائه وإن بعدوا. وهذا ما لا أعرف فيه خلافا. وكذلك عنده الأمهات والجداب والأجداد, من قبل الأب, والأم, ومماليك هؤلاء كلهم, ومدبرهم, وأمهات أولادهم ومكاتبهم وشريكهم, فيما شهدوا لأنه PageV01P308
جار. قلته تفريعا.
(330) وكان في القديم يجيز شهادة المرء لوالدته. وكذلك سائر من ذكرناهم على قوله. وأجاز مالك شهادة المرء لهؤلاء كلهم. إلا لولده, وزوجته, ومملوكه, ومكاتبه, وأم ولده, ومدبره وشريكه, فيما شهد. وكذلك مملوك ولده أو زوجته ومكاتب كل واحد منهما, ومدبرهما, وشريكهما فيما شهد, وأم ولد ولده. هذا المشهور من قول مالك عند أصحابه.
وقد حكى عنه نحو قول الشافعي في كتاب الجديد.
وقال الكوفي: مثل قول الشافعي في كتاب الجديد. وزاد فيه أن لا تجوز شهادة الرجل لزوجته, ولا شهادة المرأة لزوجها, وقال: «أبو ثور مثل قول الشافعي في كتابه القديم. وقال لو كان مظنونا في شهادته لولده ولوالديه لردت شهادته في غيرهم. PageV01P309
(331) وأجمعوا في رد شهادة الوصي لمن يلي ما له.
(332) واختلفوا في شهادته لمن لا يلي أمره من وارث كبير رشيد فأجازها الشافعي وأبطلها مالك والكوفي. وكل من قلت لا تجوز الشهادة له. فلا خلاف أن شهادته عليه مقبولة.
(333) وأجمعوا في شهادة الوكيل لموكله فيما وكله بقبضه. فقياس قول الشافعي أن شهادته جايزة ما لم يخاصم. فإذا خاصم لم تجز شهادته فيما خاصم أبدا. وإن ترك الخصومة [وخرج] من الوكالة. لأني لا أعلمه أبطل شهادة الوكيل في شيء من كتبه, وإنما أبطل شهادة الخصم. وكذلك قاله الكوفي نصا. وقال أبو يوسف: إذا قبل الوكالة فهو خصم لا أقبل شهادته أبدا. وقال: أبو ثور إن لم يخاصم قبلت شهادته. وإن خاصم لم أقبل ما دام يخاصم. فإن خرج من الوكالة بعد أن خاصم قبلتها.
(334) واختلف الشافعي والكوفي في شهادة الشريك فيما ليس له PageV01P310