أخبرنا معمر عن الزهري في اليمين مع الشاهد. قال: «وهذا مما أحدثه الناس لابد من شاهدين».
(318) واختلف الشافعي ومالك في جواز الحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب. فأجازه مالك. وأبى الشافعي ذلك.
(319) واختلفا أيضا إذا أقام المدعى شاهدا وأبى أن يحلف معه. فقال: مالك يحلف المطلوب. فإن حلف برئ وإن أبى حكم عليه بالحق. فحكم بنكول المطلوب وشاهد الطالب.
وقال: الشافعي في هذه المسألة سألت الطالب لم امتنع من اليمين. فإن كان ليأتي بشاهد آخر. أو لينظر في الحساب أمهلته لذلك. وإن قال لم أمتنع لشيء من ذلك, ولا أحلف أبطلت حقه في اليمين. فإن رام اليمين بعد ذلك لم أقبل منه هذا نص قوله. فالواجب على قوله إذا لم يكن له شاهد آخر أن يحلف المطلوب. فإن نكل لم يحكم للطالب إلا أن يأتي بشاهد آخر. فيحكم له بهز وفيه قول آخر على مذهبه وهو أن يحلف المدعي فيحكم له بيمينه مع نكول المدعى عليه لأن الذي أبطلنا من يمينه يمين سد به شاهده. والذي استحلفاه يمين رد عليه. لنكول صاحبه. قلتهما تفريعا. PageV01P302
[36]
باب: شهادة المحدود والأعمى والكافر والمملوك والأخرس
(320) قال: اتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة المحدود في الزنا والخمر والسرقة مقبولة إذا تاب وظهرت عدالتهز
(321) واختلفوا في المحدود في القذف فأجازه الشافعي, إذا ظهرت توبته. وأبى ذلك الكوفي. مع اتفاقهما على أنه لو تاب قبل أن يحد قبلت شهادته. وكذلك زعم الكوفي أن الذمي إذا أحد في قذف فردت شهادته على أهل الذمة فإنه إذا أسلم قبلت هذا في قول الكوفي وأبي يوسف. وخالفهما محمد وزفر. فلم يقبلان أبدا. وكذا عندهم لو قذف ذمي إنسانا PageV01P303
فضرب سوطا واحدا [فأسلم] ثم [ضرب] تسعة وسبعين وهو مسلم أن الشهادة مقبولة عند الكوفي وأبي يوسف. ولكن لو حد مسلم في قذف ثم ارتد ثم أسلم لم تقبل عند الكوفي وأبي يوسف. ولكن لو حد مسلم في قذف ثم أرتد ثم أسلم لم تقبل عند الكوفي وأصحابه كلهم. وقال مالك بن أنس في الحدود كلها: إن من شهد في الأمر الذي حد فيه لم تقبل شهادته, وقبلت في غيره. إذا ظهرت توبته. فلو شهد المقطوع في سرقة بعد التوبة على سرقة, لم تقبل شهادته. وإن شهد في غير السرقة قبلت. وكذلك المحدود في الزنا إذا تاب لم تقبل شهادته في الزنا, وقبلت في غيره. وكذلك كل حد عنده على هذا المعنى.
(322) واتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة الأعمى, مردودة إذا كان يوم دخوله في الشهادة أعمى فيما عدا الأنساب والترجمة للقاضي.
وأجازها مالك بن أنس وإن خلق أعمى وشهد بها وهو أعمى.
(323) واختلف الشافعي والكوفي إذا دخل في الشهادة هو بصير. فقال الشافعي: إذا دخل فيها وهو بصير. ثم أداها وهو أعمى جازت PageV01P304
شهادته. ولو دخلها وهو أعمى. ثم أداها وهو بصير. لم تجز وبه قال ابن أبي ليلى. وزعم الكوفي أنه لو دخلها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى لم نجز. وإن دخلها وهو أعمى. ثم أداها وهو بصير جازت, وتابعه على ذلك محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف أن دخل فيها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى جازت.
(324) واتفق الشافعي ومالك والكوفي على أن شهادة الكافر على المسلم مردوده.
(325) واختلفوا في جواز شهادة بعضهم على بعض. فأبى الشافعي تجوزها إذ كل كافر فاسق. وأجازها الكوفي وصاحباه إذا كان عدلا في دينه. والكفر كله ملة واحدة عند أبي حنيفة. وخالفه أبو يوسف ومحمد. فزعما أن شهادة الذمي على المستأمن من أهل الحرب جايزه وشهادة أهل الحرب على الذمي لا تجوز. وشهادة أهل الحرببعضهم على بعض جايزة, إذا كانوا من دار واحدة. فإن كانوا من دارين متفرقين لم تجز. وزعم PageV01P305