إنكارهما. أو أن يكون شاهدي عدل. أو شاهدا وامرأتين. أو شاهدا واحدا. وقد أجمعنا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينا على الطاليين.
وكذلك لو أقام شاهدين. أو شاهد وامرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد. ولذلك استحلف الطالبان. وقد رويت القصة التي نزلت فيها هذه الآية بنحو ما فسر ابن سريج.
(315) حدثنا عبد الله بن ناجية. حدثنا الحسن بن أحمد أبي شعيب الحراني, حدثنا محمد بن سلمة. عن محمد بن إسحاق. عن أبي النضر. عن باذان. PageV01P298
مولى أم هاني بنت أبي طالب. عن ابن عباس. عن تميم الداري. في هذه الآية: {يا
أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية}. قال: «برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء».
(316) وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام, فآتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد من الملك وهو عظيم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله.
قال تميم: فلما مات أخذنا الجام, فبعناه بألف درهم, ثم اقتسمناها أنا وعدي بن بداء. فلما جئنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا. وفقدوا الجام. فسألوا عنه. فقلنا ما ترك غير هذا. قال: تميم. فلما أسلمت بعد قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة تأثمت من ذلك. فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر, وأديت إلى خمس مائة درهم, وأخبرتهم أن عندي صاحبي مثل هذا. فوثبوا إليه فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم -. فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه, فحلف فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية} إلى قوله: «أو يخافوا أن يرد PageV01P299
إيمان» فقام عمرو بن العاص, ورجل آخر منهم. فحلفا. فنزعت الخمس مائة من عدي بن بداء.
(317) قال: أبو العباس وليس في أمر الله بشاهدين, ولا بشاهد وامرأتين مما يمنع بشاهد ويمين. كما لم يمنع المخالف من الكوفيين قبول شهادة شاهد واحد في هلال رمضان, وترجمان القاضي, والمحبوس بحق وجب عليه إذا شهد شاهد واحد أنه معدم أخرجه السلطان عنده من الحبس, وإذا شهد رجل عند رجل أن فلانا مات جائز له أن يشهد على موته. وأن يجعلها شهادة على شهادة. وإذا عدل الشاهد بعدل واحد. كل ذلك قول الكوفي وأبي يوسف. وخالفهما محمد في المعدل والترجمان, فقال: لابد من اثنين. وكذلك لم يمنع ذلك عند الجميع من قبول شهادة النساء منفردات على الولاد. حتى أجاز فيها الكوفي امرأة واحدة. فقال أثبت الولاد ولا وارث. وقال: أبو يوسف ومحمد تجوز شهادة امرأة واحدة في عيوب النساء كلها, وأبى جواز الحكم بشاهد ويمين الأوزاعي والثوري والكوفي وصاحباه. ومن علتهم في PageV01P300
ذلك أن الله تعالى ذكر الشهادة في كتابه بغاية البيان حتى قال: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}. فلم يجز لأحد أن يتخطا من غاية البيان إلى غيرهما, كما قال في كفارة القتل {فتحرير رقبة مؤمنة} , {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين}. فلم يجز لأحد أن يتخطا من الصيام إلى إطعام ستين مسكينا. قياسا على الظهار. والقياس حق. ولكن الله تعالى إذا نصب الحكم في كتابه فبلغ به غاية البيان لم يتخطا إلى غيرهما وقد أجمع الجميع في منع جواز الحكم بشاهد ويمين في الطلاق والعتاق. وذلك حق من الحقوق. فكذلك الأموال. قالوا والحديث الذي روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بشاهد ويمين. معناه أنه قضى بالشاهد على المدعي وباليمين على المدعى عليه, ليكون المفسر من الحديثين قاضي على المجمل منهما. قالوا وقد أنكر الحكم بشاهد ويمين الزهري وهو من أجل أهل المدينة وأعلمهم بالحديث. وذكروا حديثا حدثنا به أحمد بن محمد القاضي. حدثنا محمد بن سهل بن عسكر. حدثنا عبد الرزاق. PageV01P301