يغيب الثالثة. ثم احكم عليك. ثم يقول: الثالثة. احلف على قال ما قال له أول مرة. فإن نكل عن اليمين. ألزمه ذلك الشيء الذي ادعاه المدعي قبله. وإن أمره بها مرة. فقال لا أحلف. ثم قال له الثانية. فقال: نعم احلف على ما ادعى هذا الرجل. فقال له القاضي احلف. فقال: لا أحلف.
فإن القاضي يحتسب عليه المرة الأولى التي كان أبى أن يحلف. وبهذه الثانية التي أبى. ويعرض عليه الثالثة. فإن حلف وإلا يبطل قوله أنا أحلف إباءه اليمين في المرة الأولى, ولا يسقط ذلك عنه. ولو أنه نكل عن اليمين. فلما عرض عليه الثانية. حكم الطالب وسأله أن يؤخره ذلك يومه. فأخره. ثم ادعى عليه في مجلس آخر, فإنه يستقبل عرض ثلاثا. ولا يعتد بما قضى. وإن اعذر إليه القاضي كما وصفت فنكل عن اليمين ثلاث مرات. فكما أراد القاضي أن يحكم عليه يعد الثالث. قال: أنا أحلف. فإن القاضي يقبل ذلك منه, ويحلفه على دعوى الرجل, فإن حلف لم يلزمه. ولم يحكم عليه بالنكول. فإن ابتدأه اليمين ثم قطع فقال لا أحلف حكم عليه بالنكول الأول. ولم يعرض عليه ثلاثا.
ولو ادعى أن رجل على رجل مالا فأنكر المدعى عليه, وطلب المدعي يمينه, فعرض القاضي اليمين فسكت, ولم ينطق, وعلم القاضي أن لم يحدث آفة تمنعه من الكلام. فإنه يسمع ما يقول. أعذر إليه PageV01P285
القاضي. وقال له إن لم تحلف رددت اليمين على لمدعي, ولم أقبل يمينك بعد ذلك. وحكمت له بيمينه إذا حلف. قلته تخريجا على ما ذكره الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين. من قول المدعى عليه للقاضي: لا أقر ولا أنكر.
وقد ذكرت في باب خروج القاضي من بيته إلى المجلس وسيرته, إذا جلس القاضي للقضاء: وقال الكوفي أعذر إليه القاضي كما وصفت. فإن حلفت وألا حكم بعد الثالثة.
(300) واتفق الشافعي والكوفي في رجلين ترافعا إلى القاضي في دار في أيديهما, فادعى كل واحد منهما أن الدار التي في أيديهما كلها له. ولم تكن بينة. فاستحلفهما القاضي فحلفا جميعا فالدار بينهما نصفان كما كانت في أيديهما.
(301) واختلفا أن حلف أحدهما, وأبى الآخر. فقال الشافعي قيل لصاحب اليمين التي حلفت كانت للنصف الذي في يدك فإن أردت النصف الآخر فاحلف مع نكوله فإن حلف استحق الدار كلها قاله نصا وفيه قول آخر أنه يكتفى منه باليمين الأولى. قلته تخريجا. وذلك أنه قال PageV01P286
في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن. فقال المشتري بعتني بألف. وقال البائع بألفين. تحالفا. فإن تحالفا فسخت البيع بينهما. وإن حلف أحدهما وأبى الآخر حكمت له دون صاحبه, قلت أنا فيمن أعاد عليه اليمين بعد نكول صاحبه. استحلف البائع بالله ما بعته هذه السلعة بالألف الذي ادعاها به. فإن أعاد عليه اليمين الثانية استحلفه بالله لقد اشتراها مني بألفين, واستحلف المشتري في اليمين الأولى بالله ما اشتريتها منه بألفين. واستحلفه في اليمين الثانية بالله لقد باعها مني بألف.
(302) قال: من اكتفا باليمين الأولى ولم يعدها عليه بعد نكول صاحبه. استحلف البائع بالله لقد اشتريتها مني بألفين وما بعتها منه بالألف الذي ادعاه به. واستحلف المشتري بالله لقد باعها مني بألف. وما اشتريتها منه بألفين, كما ادعى واستحلفه كل واحد منهما في الدار التي ادعياها بالله إن هذه الدار كلها لك بحدودها. وجميع حقوقها ما لفلان منها النصف الذي ادعاه, ولا شيء منه, ولا في حقوقه ولا له قبلك حق منه ومن لم يكتف باليمين الأولى وادعاها عليه بعد نكول صاحبه. استحلفه في اليمين الأولى بالله ما لفلان هذا من هذه الدار النصف الذي يدعيه فيها ولا شيء منها ولا من حقوقها ولا له قبلك حق منه واستحلفه في اليمين الثانية بالله إن هذه الدار كلها لك بحدودها وجميع حقوقها, ما لفلان فيها النصف الذي ادعاه ولا شيء منه ولا من حقوقه ولا له قبلك حق. PageV01P287