كالهبة. لم يحل أيضا ذلك, ولا أجيز الحكم على اقباض الهبة, ويحكم عليه أول ما نكل. ولم يقدر ثلاثا حتى يكرر النكول ثلاث مرات. ولعل حجة من حكم بالنكول. ما ذكرنا من مسائل الجزية, والصدقات التي لم يكن [لرد] اليمين فيها منفذ. وإن عثمان حكم بالنكول على عمر.
(296) حدثنا عبد الله بن غانم, حدثنا عبد الله بن أبي شيبة, حدثنا عبد الله بن العوام, عن يحيى بن سعيد, عن سالم, عن ابن عمر أنه باع غلاما بثمان مائة درهم فوجد المشتري به عيبا فخاصمه إلى عثمان, فقال: بعته بالبرأة. فقال: احلف بالله لقد بعته بالبرأة, وما به عيب تعلمه. فإبى أن يحلف فرده عثمان عليه. وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال: البينة على المدعي, واليمين على المدعى عليه. ولم يجز تحويل اليمين عن ما وضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولو ردت إلى المدعي إذا نكل المدعى عليه لردت إليه إذا نكل المدعي. PageV01P280
[33]
باب: تفريع مسائل النكول
(297) قال الشافعي: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين. قيل للمدعي: احلف, واستحق. وإن أبيت. سألتك عن إبائك. فإن كان لتأني بينة وتنظر في حسابك. تركناك. وإن قلت لا أوخر ذلك لشيء غير أني لا أحلف. أبطلنا أن يحلف قال أبو العباس: فقياس قوله هذا أن يقال ذلك أيضا للمدعي عليه. إذا نكل احتياطا من القاضي.
(298) قال: وإن حلف المدعى عليه, أو لم يحلف. فرددنا اليمين على المدعي, فنكل. فأبطلنا يمينه, ثم جاء بشاهد. حلف. وأخذنا له PageV01P281
بحقه. وقال في كتاب الحكم بشاهد ويمين إذا أرددنا اليمين على المدعي فأبى أن يحلف. فأبطلنا أن يحلف ثم أتى بشاهد واحد. وقال: أنا أحلف معه. لم أر أن يحلفه لأني قد حكمت أن لا يحلف في هذا الحق. قلت أنا: والأول أصح.
(299) وقال أيضا ولو رد المدعى عليه اليمين. فقلت للمدعي احلف فقال: المدعى عليه أنا أحلف. لم أجعل له له. لأني قد أبطلت أن يحلف. وحولت اليمين على صاحبه. كل ذلك قاله نصا. ولو ادعى على رجل حقا, وطلب يمينه. فقال: المدعى عليه. حلفه أيها القاضي. حلف القاضي المدعي وكان ذلك لنكول المدعى عليه. قلته تخريجا. وقد روي عن عمر بن الخطاب. حديث يدل على هذا. حدثنا به محمد بن سعيد الأزرق. حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني. حدثنا مسلمة بن PageV01P282
علقمة المازني. حدثنا داود يعني بن أبي هند عن الشعبي. أن المقداد بن الأسود. استسلفت من عثمان بن عفان سبعة ألف درهم. فلما أتاه بها. أتاه بأربعة ألف. فقال له عثمان إنها كانت سبعة آلاف. فقال المقداد ما كانت إلا أربعة آلاف. قال: فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب. وذلك في خلافته. فقال المقداد يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول. وليأخذها. فقال عمر, قد أنصف احلف كما تقول وخذها. قال: فقال عثمان لا أحلف.
قال: أما لا. فخذ ما أعطاك. قال: فأخذها. فلما قام المقداد.
قال: يقول عثمان والله إن كانت لسبعة آلاف. قال: فما منعك أن تحلف. وقد جعل ذلك إليك. والله إن هذه لسماء وإن هذه أرض. وإن هذا النهار نهار. وإن هذه الشجر ففيها روينا من هذه الأخبار, دليل على PageV01P283
الحكم برد اليمين على أربعة من الصحابة عمر وعثمان وعلي والمقداد بن الأسود. وقال: مالك بن أنس إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ردت اليمين على المدعي. فإن حلف. حكمت له بما ادعى. وإن أبى لم تكن له شيء, وسئل مالك عن من أقام شاهدا واحدا على حق, وأبى أن يحلف مع شاهده. قال يرد اليمين على المدعى عليه, فإن نكل حكم للمدعي بشاهد واحد مع نكول صاحبه وقال أبو ثور إذا نكل المدعى عليه عن اليمين رددت اليمين إلى المدعي. فإن حلف حكم له. وإن أبى لم يحكم له بشيء. وقيل له لازم المدعى عليه حتى يحلف هو فيبرأ. أو تحلف أنت فيحكم لك. وقال الكوفي وصاحباه: في رجل ادعى على رجل مالا فأنكر. فعرض القاضي عليه اليمين. فنكل فإن القاضي يعذر إليه ثلاثا. فيقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاثا. فإن حلفت. وإلا حكمت عليك وألزمتك دعوى الرجل. والذي أعرض عليك أن تحلف بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعاه. وهو كذا, ولا شيء منه. فإن نكلت عن اليمين ألزمتك جميع هذا المال. ثم قال له احلف وبالله ما لهذا عليك هذا المال. وهو كذا ولا شيء منه. فإن أبى, قال مرة أخرى مثل ذلك. فإن أبى. قال. PageV01P284