فسأله القاضي فأقر به لأحدهما [فمذهب] الشافعي: أن القاضي لا يحلفه للآخر. وقال الكوفي وصاحباه: يحلفه القاضي للآخر على ما وصفت لك بالله ماله عليك هذا العبد, ولا قيمته وهي كذا, ولا أقل من ذلك لأنه عبده, أتلفه وأخرجه من يده بإقراره فإن نكل عن اليمين أغرمه القيمة, ولا يستحلفه بالله أودعك هذا العبد. ولم يحلفه الشافعي في ذلك من ذلك إذا أقر به لأحدهما إلا في مسألتين. أحديهما: دعوى الحرية. والآخر: الوقف. فإنا ادعى رجل على رجل عبدا في يديه أنه له, وادعى العبد على سيده الذي هو في يد أنه أعتقه فإن أقر به الذي في يده لمن ادعاه لم يحلف القاضي للعبد, وإن أقر للعبد بالعتق أحلفه القاضي للآخر فإن حلف برئ وإن نكل رد اليمين على صاحبه فإن حلف حكم له عليه بالقيمة.
والمسألة الثانية: لو أن رجلين خاصما رجلا عند القاضي في قطعة أرض أو دار في يده وبينا موضعها وحدودها الأربعة وادعى أحدهما أن هذه الدار التي في يده بهذه الحدود هي لي. وادعى الآخر أن هذه الدار التي في يده بهذه لحدود. وقف على وقفها هو أو غيره فإن أقر بها لمن ادعى رقبتها لم يحلفه القاضي للآخر. وإن أقر بالوقت لمن ادعاها وقفا. حلفه القاضي للآخر, قلته تخريجا على مذهبه. لأنه يوجب عليه بالحرية والوقف القيمة إذا أقر بها للثاني PageV01P269
أما الحرية فقد نص عليها. وأما الوقف. قلته قياسا عليهما. وكلما وصفت من هذه المسائل أنه لا يحلفه القاضي إذا أقر به للأول. فإنما هو قول الشافعي في كتابه الجديد. وقال في القديم يحلفه في ذلك كله, نحو ما حكيته عن الكوفي وصاحبيه, ولكن لو لم يدعيا عين العبد, وادعى كل واحد منهما أن العبد الذي في يدك اشتريته مني بألف درهم صحاح. وقال الآخر بمائة دينار. فأقر أحدهما بدعواه. حلفه القاضي بما ادعاه عند الشافعي والكوفي وصاحبيه. لا اختلاف بينهم في ذلك فإن نكل عن اليمين اختلفوا فقال الشافعي: يرد اليمين على المدعي, وقال الكوفي وصاحباه: يحكم عليه بالنكول.
(284) ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي. وقال: أن أبي فلان بن فلان مات, ولا وارث له غيري, وله على هذا ألف درهم فإن أقر بما ادعاه, وصدقه في جميع ما ذكر قضى عليه القاضي بدفع الألف إليه لا اختلاف فيه بين الشافعي والكوفي فإن جاء الأب بعد ذلك مطالبا كان بالخيار في مطالبة أيهما شاء, فإن أخذه من الغريم رجع الغريم على الابن وإن أخذه من الابن لم يرجع به على أحد. PageV01P270
(285) واختلفا إن كان المدعى عليه لما قدمه الابن إلى القاضي أقر أن لفلان الميت الذي يدعي هذا أنه ابنه عليه ألفا, وأنه مات وليس هذا بإبنه. فطلب المدعي يمينه. فمذهب الشافعي أن يحلف بالله ما هذا ابنه. قلته تفريعا لأنه يرى اليمين في الأنساب نصا, وكان الكوفي. لا يحلف في النسب, ويقول للمدعي أن أقمت بينة, وإلا فلا خصومه لك. وقال أبو يوسف يحلف بالله أنه لا يعلم أن فلانا هذا هو ابن لفلان بن فلان المتوفى. وإن أقر المدعى عليه أنه ابنه لا وارث له غيره, وإن لابنه عليه ألفا, وأنكر أن يكون أبوه قد مات. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف بالله ما مات أبوه.
وقال الكوفي: يحلف بالله ما يعلم أن أباه مات.
(286) واتفق الشافعي والكوفي على أن المدعى عليه لو أقر بالنسب والموت, وأنكر المال أنه يحلف بالله على البت ما عليه هذا المال. ويسميه ولا شيء منه.