بعت منه نصفها مشاعا بألف, وقال المشتري: بل باعها كلها بألف كان الجواب فيها كالجواب في المسألة قبلها إلا أن القاضي يبدأ باليمين بالبائع في قولهما جميعا.
(281) قال: وإن اشترى منه قطعة أرض ومبلغها جريبان. فقال المشتري: اشتريت هذه القطعة بألف درهم على أنها جريبان, فقال البائع: بعتها بألف على أنها جريب, فإذا هي جريبان, وأراد كل واحد منهما استحلاف صاحبه.
فمذهب الشافعي: أن يحلف القاضي البائع بالله ما باعها منه بألف إلا على أنها جريب, ولا يحلف المشتري, فإن حلف البائع حكم بإبطال البيع, وإن نكل حلف المشتري لقد باعها منه بألف على أنها جريبان, واستحق كلها بألف, قلته تخريجا لأنه قال: إذا بيعت الأرض على أنها كذا فوجدت أكثر من ذلك بطل البيع. ومذهب أبي حنيفة أنهما يتحالفان معا فأيهما حلف مع نكول صاحبه. حكم له وإن حلفا معا أبطل القاضي البيع بينهما متى طلبا, أو أحدهما إبطاله. قلته على مذهبه تخريجا. لأن مذهبه أن من اشترى قطعة أرض على أنها جريب فوجدها جريبين فهي له كلها ولو اشترى جرابا من ثياب على أنها عشرة أثواب فإذا هو أحد عشر ثوبا بطل البيع وقال أيضا PageV01P266
لو اشترى قطعة أرض كل جريب بدينار على أنها عشرة أجربة فإذا هي عشرون جريبا فالمشتري بالخيار إن شاء تركها وإن شاء أخذها وما زاد بحساب قاله نصا والذي يجب على مذهب الشافعي في هذه المسألة أن يكون البيع باطلا قلته على المسألة الأولى تخريجا ولو تنازعا في جراب من الثياب وهي أحد عشر ثوبا فقال البائع: بعتها منه على أنها عشرة أثواب, وقال المشتري: اشتريتها منه على أنها أحد عشر. فمذهب الشافعي في ذلك أن البيع باطل, ولا يمين في ذلك. لأنه اشتراها في جراب ولم ينشرها ولم ينظر إليها. وقال الكوفي: يحلف القاضي البايع بالله ما باعه هذا الجراب على أنه أحد عشر ثوبا بهذا الثمن الذي ادعاه. فإذا حلف فسخ البيع. ولم يحلف المشتري لأنه لو أقر بطل البيع لأن في الجراب ثوبا غير مبيع وإن نكل البائع عن اليمين حكم عليه بدعوى المشتري. وللشافعي قول آخر على مذهبنا في جواز بيع خيار الرؤية, وهو أن يحلف البائع على دعوى المشتري فإن حلف بطل البيع, وإن نكل ردت اليمين على المشتري فإن حلف حكم له بيمينه مع نكول صاحبه.
(282) قال: ولو أن رجلين ادعيا سلعة في يدي رجل فادعى PageV01P267
كل واحد منهما أنهالها فأقر بها لأحدهما فقال الآخر للقاضي إنما أحال بإقراره لدفع اليمين, فحلفه بالله ما هذه السلعة لي, لم يحلفه القاضي عند الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه.
(283) واختلفا أن طلب الآخر بيمينه بالله ما له عليه هذه السلعة ولا قيمتها, وهي كذا.
فمذهب الشافعي: أن اليمين عليه في ذلك. وقال الكوفي وصاحباه: يحلف بالله ما لفلان عليه هذه السلعة, ولا قيمتها, وهي كذا, ولا أقل من ذلك. ولو ادعى كل واحد منهما عليه أنه غضبه هذا العبد الذي في يده فأقر بالغضب لأحدهما فكذلك عند الشافعي: لا يمين عليه للآخر. وقال الكوفي وصاحباه: إذا ادعيا عليه الغضب وأنكر أحلف لكل واحد منهما إذا أراد يمينه بالله ما هذا العبد لفلان هذا. فإن أقر به لأحدهما, أو نكل عن اليمين, حكمت عليه به لمن أقر, أو نكل عن يمينه. ثم احلفته للآخر ما لفلان عليه هذا العبد, ولا قيمته وهذ كذا, ولا أقل من ذلك ولا أحلفه بالله ما غصبه. وهكذا كل فعل يدعيانه أنه فعل ذلك مما يلزمه فيه الضمان. وإن ادعى كل واحد منهما عليه أنه أودعه هذا العبد الذي في يديه. PageV01P268