وقال الكوفي: أحلفه بالله ما حلفت بطلاق امرأتك هذه قبل أن تدخل الدار أن لا تدخل الدار.
(277) وإن ادعت امرأة على زوجها أنه قال لها: أنت طالق مني ثلاثا, وأنكر الزوج ذلك, وذكر أنها امرأته أحلفه القاضي بالله ما قلت لها أنت طالق مني ثلاثا في هذا النكاح الذي تذكر أنها امرأتك. قلته على مذهب الشافعي تخريجا. وقال أبو حنيفة: أحلفه بالله ما هي مطلقة منك ثلاثة بما PageV01P262
ادعت. فإن أهملت المرأة صفة الطلاق كيف جرت على لسان الزوج, فادعت أنه طلقها ثلاثا فالذي يجب على مذهب الشافعي لما ذكرت من الاحتراز أن يسألها القاضي عن وجه الطلاق ثم يستحلف الرجل على ذلك كما وصفته وكان الكوفي لا يستكشف عن ذلك ويحلف الزوج أنها امرأته ما هي مطلقة منه ثلاثا بما ادعت, فإن قالت المرأة لا أعرف لفظ الطلاق وقد ذهب عني ذلك وحررت الدعوى أنه طلقها ثلاثا حلف الزوج على ما ادعت في قولهما جميعا فإن خاف القاضي أن يقول في يمينه ما وصفنا على مذهب من يقول من أطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة لم يقعن, أو لم يبقع الطلاق إلا واحدة. استحلفه القاضي ثانية ما هي مطلقة منه ثلاثا بما ادعت على قول من يرى إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة لازما.
(278) ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه زوجه ابنته فلانة بشاهدي عدل على صداق معلوم في صغرها, وهي بكر, وأنكر الأب ذلك فإن كانت PageV01P263
الإبنة يوم الدعوى كبيرة, فالدعوى عليها دون الأب بكرا كانت أو ثيبا يوم الدعوى فيحلفها القاضي بالله ما هي امرأته بهذا النكاح الذي يدعيه.
(279) وكذلك إن كانت معتوهة تجن وتفيق لم تكن الدعوى إلا عليها دون الأب ويرخر الدعوى حتى تفيق, وإن كانت مطبقة قد أويس من عقلها فالدعوى على الأب, وكذلك لو ادعى في هذه الحالة على الأب أنه زوجها في هذه الحالة حلف الأب صغيرة كانت أو كبيرة, بكرا كانت أو ثيبا. فيحلفه القاضي بالله ما هي امرأته بإنكاحك إياها منه هذا النكاح الذي يدعيه, وكذلك إن كانت الابنة صغيرة ثيبا فالشافعي لا يرى إنكاح الأب ابنته الصغيرة ثيبا ما لم يويس عن عقلها, فالدعوى عنده باطل فإن ادعى الزوج على الأب أنك زوجتها وهي بكر صغيرة ثم عذرتها بعد ذلك ذهبت وهي صغيرة, فالدعوى صحيحة إن أقام بينة سمعها القاضي, وإن طلب بيمينه لم يحلف لأنه لو أقر في هذه الحالة أني زوجتها قبل ذهاب عذرتها, لم يقبل قوله. وما قلت في الأب فالجد مثله. كل ذلك قلته تخريجا على مذهب الشافعي. PageV01P264
وكان الكوفي لا يحلف في النكاح إلا أن تدعي المرأة مع النكاح صداقا. وقال أبو يوسف: يحلف القاضي الأب إذا كانت الابنة صغيرة لأنه لو أقر لزم الحكم بإقراره بكرا كانت عنده أو ثيبا.
(280) قال: ولو ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه بألف درهم صحاح وزن سبعة جياد الدار التي في بني فلان وحدها بحدودها الأربعة, وقال البائع: بل بعتها منه بألفي درهم صحاح وزن سبعة جياج فلا اختلاف بين الشافعي والكوفي: أنهما يتحالفان. فأيهما حلف مع نكول صاحبه حكم له إلا أن الشافعي قال: يبدأ بالبائع. وقال الكوفي: يبدأ بالمشتري في اليمين, فإن حلفا جميعا فإن الشافعي قال: أبطلت البيع بينهما.
وقال الكوفي: لا يبطل القاضي بينهما حتى يطلبا إبطاله أو يطلبه أحدهما. ووجه اليمين في ذلك عندي أن يحلف البائع بالله لقد اشتريتها مني بألف درهم صحاح وزن سبعة جياد وما بعتها منه بأقل من ذلك, ويحلف المشتري بالله لقد باعها مني بألف درهم صحاح وزن سبعة جياد ما اشتريتها منه بأكثر من ذلك قلته على مذهبهما تخريجا, وكذلك لو اختلفا فقال البائع: PageV01P265