(274) واختلف الشافعي والكوفي في اليمين في النكاح. فمذهب الشافعي أن يخلف الرجل في دعوى المرأة إذا ادعت أنها زوجته بالله ما هذه امرأتك بهذا النكاح الذي ادعت. وإن ادعت مع ذلك صداقا. ولا لها عليك هذا الصداق الذي ادعت, وهو كذا وكذا ولا شيء منه, وتحلف المرأة بالله ما هذا زوجك بهذا النكاح الذي ادعاه. وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن PageV01P259
وقال الكوفي, لا يحلف القاضي النكاح, إلا أن تدعي المرأة مع ذلك صداقا. وإن كانت الدعوى في مال في الذمة, أحلفه بالله ما لفلان هذا عليك, ولا قبلك, هذا المال الذي ادعاه, وهو كذا وكذا ولا شيء منه, ولا يحلفه ما استقرضت منه هذا المال ولا غصبته لا اختلاف بنيهما في ذلك, وإن كانت الدعوى في وديعة أحلفه بالله ما هذا المال الذي ادعاه في يدك وديعة ولا عندك, ولا شيء منه, ولا له قبلك حق بسببه لأنه إن كان قد استهلكه فقد لزمه ضمانه ولا يحلفه القاضي بالله ما أودعك هذا المال لا اختلاف بينهما في ذلك, وإن كانت الدعوى في إجارة أحلفه بالله ليس بينك وبينه أجرة قائمة في هذا الذي ادعاه. فالأجرة التي وصفها لازمة اليوم ولا له قبلك حقا بالإجارة التي ادعاها لا اختلاف بينهما في ذلك.
(275) واختلفا إذا كانت الدعوى في دم. فقال الشافعي: يحلف بالله ما قتل فلانا. ولا أعان على قتله, ولا ناله من فعله. ولا تسبب فعله بشيء جرحه, ولا وصل إلى شيء من بدنه لأنه قد يرمى, فيصيب شيئا, فتطير الذي أصابه فتقتله ولا أحدث شيئا مات منه فلان لأنه قد يحفر البئر ويضع الحجر فيموت منه. PageV01P260
(276) وحكى الخصاف عن أبي حنيفة أنه قال: إن ادعى أنه قتل ابنه, أو وليه أحلفه القاضي بالله ما له عليك دم ابنه. لأنه قد يقتل ابن الرجل فيعفو عنه ويصالحه عن شيء أو يكون قتله بأمر استوجب به القتل من قصاص, فإن ادعى أنه قتل وليه خطأ أو ادعى عليه شيئا يجب فيه دية أو إرش استحلفه بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي ادعاه من هذا الوجه الذي ادعاه ولا شيء منه ولا يسمى الدية والأرش عند اليمين, وقال أبو يوسف: كل حق يجب على غير المدعى عليه مثل قتل الخطأ والشجة خطأ وكل ما يجب من الجناية على العاقة أحلفته بالله ما قتلت ابن فلان هذا, وفي الشجة ما شججت هذا هذه الشجة لأني لا أمن أن يتأول إن الحق فيه على العاقلة لا عليه فيحلف عند نفسه صادقا وما كان يجب عليه أحلفته على ما فسرنا وإن ادعت امرأة على زوجها أنه حلف بطلاقها, فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق مني ثلاثا, وادعت أنه قد دخل الدار سأل القاضي زوجها فإن قال الزوج: ما حلفت بهذه اليمين, ولا دخلت هذه الدار. فمذهب الشافعي: إن PageV01P261
القاضي يحلف الرجل بالله ما قلت لها إن دخلت الدار فأنت طالق مني ثلاثا على ما ادعت ولا بانت هي منك بثلاث تطليقات على ما ادعت. قلته تخريجا لأني لا أمن أن يتأول على مذهب قوم في ثلاث تطليقات بلفظة واحدة أنها لا تقع.
وقال الكوفي: يحلف بالله ما هذه المرأة باينة منك بثلاث تطليقات على ما ادعت. وإن قال الزوج ما حلفت بهذه اليمين. فأما الدار فقد دخلتها.
وقال الشافعي: أن يحلفه بالله ما قتلت لها أن دخلت النار, فأنت طالق ثلاثا على ما ادعت قبل دخولك الدار, ولا بانت فلانة هذه منك بثلاث تطليقات على ما ادعت قلته تخريجا.