وقال الكوفي: يحلف المرتهن على علمه بالله ما يعلم أنه جنى قبل أن يرهنه. فإذا حلف فلا شيء على السيد حتى يفك العبد من الرهن. ويعود إليه. فيؤخذ بإقراره الأول. ولو أن رجلا اشترى من رجل دارا فجاء رجل فادعى أنها له ورام يمين من في يده الدار. فمذهب الشافعي والكوفي أن يحلف المشتري على البت على دعواه. وقال ابن أبي ليلى على العلم ما لا أعلم أن هذه الدار لك وشيئا منها. فإن قال المدعي هذه الدار اشترتها من فلان البايع قبل أن تشتريها منه. فمذهب الشافعي والكوفي وابن أبي ليلى أن يحلف على العلم ما يعلم أنه اشتراها من لان قبله. قاله الكوفي وابن أبي ليلى نصا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجا على المسألة الأولى. PageV01P256
[31]
باب: صفة اليمين على البت
(270) اتفق الشافعي والكوفي أن القاضي يستقضي في اليمين على من استحلفه ليلا ليحتال فيه, أو بتأول. فلو أن رجلا ادعى على رجل, دارا وضيعه. قيل له سم ما تدعي, وسم موضعه, وبلده, واذكر حدوده الأربعة. ثم يحلفه بالله ما هذه الضيعة, ولا هذه الدار التي سماها, وحدها لفلان. هذا في يدك. ولا شيء منها, ولا له قبلك حق منها. قلته على مذهب الشافعي تفريعا. وقاله الخصاف عن الكوفيين نصا.
وزاد فيه ولا حق له فيها ولا بسببها. وإن ادعى عليه أنه اشترى منه هذه الدار بحدوده, وسمى الثمن, وأنكر المدعى عليه ذلك. نظر القاضي PageV01P257
في إنكاره وجوابه. فإن قال هي لي, وفي يدي ليس له فيها شيء, ولم يقل ما بعتها منك. كان جوابا لدعواه. وكان الجواب في صفة يمينه كالجواب في المسألة الأولى.
(271) وإن قال هي لي. وفي يدي ما بعتكها. فالذي سمعت أصحابنا يقولون على المذهب الشافعي أن يحلف بالله ما هي له على ما ادعاه من البيع بالثمن الذي ذكره. وذلك أن الشافعي قال: لو قال المدعي حلفه ما اشتريت هذه الدار التي في يده منه ولا ملكتها. لم أحلفه. لأنه قد يملكها. وتخرج من يده. وإن كان قد ادعى تسليمها عليه زاد في يمينه, ولا عليه تسليمها بالشراء الذي ادعاه.
وقال أبو يوسف. حلفته بالله ما بعته ذلك بهذا الثمن الذي ادعاه.
فإن قال المدعى عليه للقاضي قد يبيع الرجل الشيء ثم يرجع إليه بإقالة, أو فسخ بيع, أو بوجه من الوجوه. وأنا أكره أن أقر عندك بشيء ليلزمني به حكم. وعرض للقاضي بشيء من هذا. فإنه يستحلفه بالله ما بيني وبينك وبين هذا بيع قائم الساعة فيما ادعاه.
وقال الحسن بن زياد أحلف المدعى. وإن شاء أحلفه بالله ما هذه الدار بيدي له هذه الساعة بما ادعى من الثمن. وإن شاء الله أحلفته بالله ما PageV01P258
هذا البيع الذي ادعاه عليك في هذه الدار قائم هذه الساعة بهذا الثمن على ما ادعاه.
(272) واختلفوا إن ادعى مملوك على سيده أنه أعتقه وأنكر السيد عتقه. فقياس قول الشافعي أن يحلف السيد بالله ما أعتقه على ما ادعاه عبدا كان أو أمة, مسلما كان أو ذميا. وقال الكوفي إن كان المملوك أمة حلفت السيد بالله ما هي حرة بما تدعي من العتق. لأن الجارية المسلمة عنده لو ارتدت بعد الحرية, ولحقت بدار الحرب. فسبيت واسترقت لم تقتل, وليس كذلك الغلام.
(273) قال: وإن كان عبدا نظر القاضي. فإن كان مسلما أحلفه بالله ما أعتقه على ما ادعاه وإن كان العبد ذميا أحلفه بالله ما هو حر بما يدعي من العتق.