(266) وإن ادعى رجل على رجل: أن مملوك هذا قتل مملوكا له قيمته كذا, أو وليا له, يسمي, فإن ادعى قتل عمد, يحلف العبد دون السيد على البت, أنه ما قتله, قال الشافعي والكوفي نصا.
(267) وإن ادعى قتل الخطأ. حلف السيد على العلم, أنه لا يعلم, أن عبده هذا قتل فلانا. قلته على مذهبه تخريجا. لأنه جعل غيره, كاقتضاء الوكيل بأمره حقا. وكذلك قاله الكوفي وصاحباه نصا. وكذلك إن ادعى أن مملوكه أتلف له مالا حلف السيد على عمه في قولهما معا. ولو أن امرأة لها وليان زوجها كل واحد منهما رجل. فالنكاح للأول منهما. فإن لم يعلم أيهما أول بطل النكاحان معا. فإن ادعي على هذه المرأة أنها تعلم أيهما الأول. حلفت على علمها أنها لا تعلم الأول منهما قاله الشافعي والكوفي PageV01P253
نصا. ولو أن رجلا باع من رجل حيوانا بالبراءة من كل عيب. فظهر عيب, ورام المشتري رده بذلك العيب. قال الشافعي: يحلف البائع على علمه. لقد باعه, ولا يعلم به هذا العيب.
وقال الكوفي: لا يحلف في ذلك, لأن البائع قد برئ من كل عيب. وإن كان فيها. علم به البائع أو لم يعلم. وإن اشترى رجل شقصا. وله شفيع غير مدرك. فلما طالب بالشفعة بعد البلوغ. ذكر المشتري أن أباك قد ترك لي الشفعة, وأنت صغير في حجره. فإنه يحلف في ذلك على علمه. أنه لا يعلم أن أباه سلم إليه الشفعة. فإذا حلف حكم له بالشفعة. هذا قول الكوفي.
ومذهب الشافعي: أنه على شفعته, وإن سلمها أبوه فلا يمين في ذلك عليه.
(268) ولو ادعى رجلان وديعة في يد رجل, فادعى كل واحد. منهما أنها له. وقال من في يده الوديعة هي لأحدكما ولا أدري لأيكما هي. قيل لهما هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه. فإن قالا لا ندعي شيئا غير هذا بعينه. حلف المطلوب على عمه بالله أنه لا يعلم لأيهما هو. ووقف القاضي ذلك لهما جميعا في يد أمينة. حتى يصطلحا فيه. أو يقيم أحدهما بينة. وأيهما حلف مع نكول PageV01P254
صاحبه كان له. وإن حلفا معا ففيها قولان: أحدهما: أن يقسم بينهما. والآخر: أنه موقوف حتى يصطلحا. أو تقوم بينة. قال الشافعي نصا. وقال الكوفي: إن حلف لهما جميعا جعلته بينهما نصفين. وإن نكل لهما جميعا جعلت بينهما نصفين, وغرم لهما مثلها. وإن حلف لأحدهما, ونكل للآخر. دفع إلى الذي نكل, وليس للذي حلف شيء.
(269) ولو ادعى رجل على رجل أن لأبيه عليه ألفا, وأنه مات ولا وارث له غيره. فذكر المدعى عليه [أن أباه] قد استوفى ذلك منه, أو أبرأه قبل الموت. حلف ما يعلم أن أباه استوفى ذلك أو أبرأه. قاله الشافعي في الاستيفاء نصا وقلته في الآخر تخريجا.
وقال الكوفي فيهما جميعا نصا. ولو ارتهن من رجل عبده, وقبضه, فجاء, رجل فادعى أن هذا العبد جنى قبل الرهن جناية خطأ, وطالب بالأرش, فصدقه الراهن على ذلك. قال الشافعي ففيها قولان: أحدهما: أن القول قول الراهن. فيباع العبد في جنايته, ويكون حق المرتهن في ذمة الراهن. PageV01P255
والقول الثاني: إن المرتهن يحلف بالله على علمه أنه لا يعلم أن هذا جنى قبل أن يرهنه, فإذا حلف كان العبد مرهونا وفي مطالبة السيد بما أقر من الجناية قولان: أحدهما أن على السيد الأقل من قيمته وأرش جنايته.
والآخر: لا شيء عليه. إلا أن يفك العبد من الرهن, ويعود إليه, بإقراره الأول.