(258) وكذلك الوصي وولي المحجور, والمقيم مثل الوكيل في هذه المسائل كلها. ولو أقر الأب أن ابنه الصغير الذي في حجره قد صار بالغا رشيدا. خرج من خصومة من رافعه القاضي عن ابنه وإن رام المدعى عليه استحلاف الأب على ذلك والأب منكر لم يحلف وكذلك كل من ادعي عليه أنه بالغ فأقر والحال مشتبه قبل, وإن أنكر.
قال الشافعي: فالقول قوله. يعني بلا يمين عليه لأنه لو حلف بحكم بصغره, وإبطال يمينه. ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنه ارتد عن الإسلام.
فإن كان ذلك قبل الدخول حلف الرجل إذا أنكر أن يكون ارتد, وإن كان ذلك بعد الدخول سأل القاضي المرأة هل انقضت عدتها منذ ارتد. فإن قالت PageV01P244
نعم فإني كنت حاملا فأسقطت. أو قالت قد ارتد منذ أشهر. وقد مضى له ثلاثة قروء. حلف الرجل. ولو قالت المرأة ما انقضت عدتي بعد. لم يحلف الرجل أنه ما ارتد عن الإسلام. وقيل له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإنك بريء من كل دين خالف الإسلام. فإن أبى حبس, ومنع من وطئ امرأته. ولو أقر بما ادعت المرأة عليه من الردة أخذ بإقراره. قلته تخريجا. لأن الشافعي قال: ولو ادعى على رجل أنه ارتد هو. وهو منكر لم أكشف عن الحال. وقلت له قل اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنك بريء من كل دين خالف الإسلام, ولو مر الساعي برجل له مواشي, فطالبه بالصدقة, فإن أقر بحلول الحول, ووجوب الصدقة عليه لزم الإقرار وأخذت منه الصدقة. فإن قال رب المال لم يحل الحلول عليها, أو قد أديت صدقتها إلى المساكين قبل قوله ولا يمين عليه إلا أن يكون متهما فيحلف.
قال: الشافعي رحمه الله نصا. وإن قال قد أديتها إليك من قبل هذا اليوم حلفه. لأنه متهم. وكذلك القول في كل حق يجب لله في مال مسلم PageV01P245
من خمس ركاز أو معدن أو غير ذلك. قلته تخريجا. وكذلك الساعي لو طالبه الحاكم, أو المساكين بما أخذ من أرباب الزكاة. فقال: لم أخذ منهم شيئا. كان القول قوله, ولا يمين عليه. وإن أقر بأخذ لزمه الإقرار. ولو زوج الوليان امرأة كل واحد رجلا. ولم يعلم أيهما أولى. وادعيا أن المرأة تعلم. وقالت لا أعلم. أحلفت أنها ما تعلم. ولو كاتن خرساء, أو خرست بعد التزويج لم يكن عليها يمين, وفسخ النكاح. هذا نص قوله في كتاب تحريم الجمع.
(259) قال أبو العباس تفريعا. لو أقرت بالإشارة أيهما الأول لزمها الإقرار. وكان الكوفي: لا يحلف في سبعة عشر موضعا. فقال لا يمين في النكاح سواء ادعى الرجل على المرأة, أو ادعت المرأة على الرجل. إلا أن تدعي مع ذلك قهرا, أو نفقة, ولا يمين في الرجعة, أيهما ادعى ذلك على صاحبه, ولا في الولاء. وفي الرق إن ادعى على رجل أنه مملوكه, أو ادعى على امرأة أنها مملوكة, وأنكر المدعى عليه ذلك لم يحلف: ولا يمين في النسب, إلا أن يدعي إرثا في يده, أو نفقة على ولد, أو والد, أو ذي رحم PageV01P246
محرم. ولا يمين في الإيلاء إذا ادعى المولي أنه فاء إليها, فأنكرت المرأة ذلك وفي الأمة تدعي على سيدها أنه وطئها فاستولدها.
(260) وإن ادعي على رجل أنه وكيل فلان أو وصي فلان, فأنكر المدعى عليه أن يكون وكيلا, أو وصيا لم يحلف على ذلك, وكذلك لو أقر بالوصية, والوكالة, وأنكر المدعى في المال لم يحلف على ذلك, وكذلك لو ادعى رجلان على رجل سلعة أو شيئا بعينه فأقر به لأحدهما, ورام الآخر يمينه, ما هذه السلعة له. لم يحلف للآخر, ولم يكن خصما له, وقيل للمدعي خاصم المقر له. ولو ادعى رجل عليه شيئا بعينه فأقر أنه لابنه الصغير في حجره. لم يحلف. وكان خصما عن ابنة الصغير, ولو ادعى رجل على رجل شفعة في دار حدها.