[28]
باب: عدد اليمين في القتل
(248) قال الشافعي في كتاب القسامة والإيمان في الدماء كلها مخالفة لها في الحقوق, وهي في جميع الحقوق يمين, وفي الدماء كلها مخالفة لها في الحقوق, وهي في جميع الحقوق يمين, وفي الدماء كلها خمسون يمينا. وقال في كتاب جراح العمد: لو ادعى عليه أنه قتل أباه عمدا. وقال المدعى عليه: بل خطأ. فالدية عليه في ثلاث سنين يعد أن يحلف ما قتله إلا خطأ. ولم يأمر بخمسين يمينا. وقال المزني: وهذا أصح القولين. وقال الكوفي وصاحباه: الإيمان كلها في غير القسامة يمين واحدة. وفي القسامة خمسون. PageV01P240
[29]
باب: ما لا يجب مع اليمين
(249) قال: اتفق الشافعي والكوفي وصاحباه على أن لا يمين في حد الزنا ولا شرب خمر إلا في خصلة واحدة.
(250) واختلفوا فيها وهو أن يقر بما يوجب الحد, ويدعي الشبهة. فقال الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين وإذا أصاب الرجل جارية أمه. وقال ظننتها تحل لي. أحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلالا. ثم درئ عنه الحد, وأغرم المهر. ولا أقبل هذا إلا ممن يمكن أن يجهل. فأما من أهل الفقه فلا.
وقال الكوفي: إذا وطئ الرجل جارية أمه. وقال: ظننت أنها تحل لي. PageV01P241
درئ عنه الحد, وعليه المهر.
(251) واختلفا في اليمين في حد القذف بعد اتفاقهما أن لا حد فيه إلا بمطالبة المقذوف. فخلفه الشافعي إذا أنكر القذف وأبى ذلك الكوفي وصاحباه.
(252) واتفق الشافعي والكوفي وصاحباه في كل شتم وضرب يوجب التعزير, أنه يحلف. فأما الشفاعي. فإنه قال يحلف ما شتمه هذا الشتم ولا ضربه هذا الضرب الذي يدعيه.
وحكى الخصاف عن أبي حنيفة أنه قال: يحلف ماله عليه هذا الحق الذي ادعاه.
(253) واختلفوا فيما عدا ذلك. فمذهب الشافعي في ذلك أن كل حق لبني آدم ادعى على رجل, وكان لا يتوجه عليه بإقراره حكم من القاضي إذا اعترف لم يلزمه يمين إذا أنكر.
(254) وإن كان يجب بإقراره حكم إذا أقر لزمه اليمين إذا أنكر إلا في مواضع إنا ذاكرها. فمن ذلك القاضي إذا عزل فجاء رجل يدعي أنه حكم عليه أيام قضائه بباطل ظلما. وادعى قيمة ما أتلف عليه بحكمه. فإن أقر به PageV01P242
القاضي لزمه. وإن أنكر فلا يمين عليه. قاله الشافعي والكوفي نصا. وكذلك لو ادعى عليه أنك قتلت ولدي أيام قضائك عمدا. فقال: قتلته لما وجب عليه من القصاص, وتوجه عليه قضائي. وأنكر المدعي أن يكون بقضائه قتله. كان القول قول القاضي, ولا يمين عليه, قلته تخريجا.
(255) قال: القاضي أبو علي يلزم القاضي في ذلك البينة كما لو ادعى عليه أيام قضائه, إلا أن يدعي المدعي أنه قتله أيام قضائه بحكم ظلم. فالقول قوله, ولا يمين عليه.
(256) قال: وكذا الشاهد إذا حكم القاضي بشهادته بطلاق أو قتل, أو عتاق. فادعى المحكوم عليه على الشاهد أنه شهد عليه في ذلك بزور. فإن أقر به الشاهد أخذ بإقراره. وإن أنكر. لأم يكن عليه يمين. قلته تخريجا.
(257) وكذا الشاهد إذا أقر على نفسه بما يخرجه قبل إنفاذ الحكم بطلت شهادته. وإن رام المشهود عليه يمينه بذلك لم يحلف. ولو أقر الوكيل في دار. أوشي بعينه ادعى أن ذلك للمدعى عليه, وأن لا حق فيه لموكله. خرج من PageV01P243
الخصومة بإقراره. قاله ابن سريج تخريجا. وإن رام المدعى عليه يمين الوكيل في ذلك لم يحلف. قلته تخريجا. لأن الشافعي قال نصا ليس على الوصي. يمين إذا لم يكن وارثا. وكذلك لو أقر الوكيل بالعزل لزم الإقرار. ولو أراد المدعى عليه استحلافه ثانيا. فلا يتوصل إلى حكم بالوكيل أبدا.